| |
 
تخطي ارتباطات التنقل
الرئيسية
نبذة عن المجلة
كلمة رئيس التحرير
للاتصال بنا
تجميد الدرع الصاروخي الأمريكي يصب في المصلحة الإسرائيلية 
 


لم يشكل القرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتجميد عملية نشر عناصر الدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية مفاجأة للمراقبين على الساحة الدولية، فقد وعد أوباما قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة بإعادة النظر في برنامج الدفاع الصاروخي الوطني (NMD) National Missile Defense للدفاع الصاروخي عن الخمسين ولاية الأمريكية، والذي زحفت عناصره بالانتشار من ولاية ألاسكا الأمريكية في أقصى الشمال إلى ولاية كاليفورنيا ثم إنجلترا, والنرويج, والدنمارك، وأخيراً في بلدان أوروبا الشرقية، حيث نشر محطتي رادار في تشيكيا طراز (إكس باند), وعشر قواعد صواريخ في بولندا، وهو ما آثار روسيا باعتبار ما يشكله ذلك من تهديد أمني لها في حديقتها الخلفية، ويخل بالتوازن الاستراتيجي القائم بينها وبين الولايات المتحدة، ولا سيما بعد أن ألغت إدارة بوش معاهدة تنظيم الدفاع الصاروخي بين البلدين الموقعة عام 1972.  وهددت روسيا في المقابل بنشر صواريخ إسكندر B في جيب كالينجراد بين ليتوانيا وبولندا، إلى جانب اتخاذ عدة إجراءات أخرى منها: تجميد معاهدة الحد من الأسلحة التقليدية في أوروبا، وتعليق المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن تخفيض الأسلحة الإستراتيجية (ستارت- 2)، بالإضافة إلى مضايقة الولايات المتحدة بشأن سياستها في البؤر المتوترة من العالم مثل إيران, والعراق, وأفغانستان, وكوريا الشمالية, وأمريكا اللاتينية, والشرق الأوسط, وهو الأمر الذي يعرقل إلى حد بعيد تنفيذ سياسة إدارة أوباما الخارجية لحل المشكلات المستعصية في هذه المناطق، ويتطلب تنسيقاً في المواقف السياسية والإستراتيجية مع روسيا حتى لا تعرقل سياسة أوباما الخارجية. ولا سيما أن برنامج الدفاع الصاروخي الوطني NMD كان يستنفد موارد مالية ضخمة من الميزانية الدفاعية الأمريكية (612 مليار دولار عام 2010)، ويتطلب الأمر توفيرها لتغطية نفقات الحرب الدائرة في أفغانستان, وانتشار القوات الأمريكية في العراق, ومناطق أخرى من العالم، وفي ظل أزمة مالية, واقتصادية دولية تأخذ بخناق الولايات المتحدة. فكان لا بد على أوباما أن يقدم تنازلات لروسيا في ميدان ليس بذي أهمية بالغة في المرحلة الحالية, ولا في المستقبل القريب، حيث لا توجد تهديدات فعلية من جانب روسيا ولا الصين, ولا أيضاً من جانب إيران, وكوريا الشمالية بضرب الولايات المتحدة، لأن جميع هذه الدول تدرك الثمن الفادح الذي سيتعين عليها أن تدفعه, إذا ما هددت أمريكا بصواريخها. هذا إلى جانب عاملين مهمين لن يؤثرا كثيراً نتيجة تجميد نشر برنامج الدفاع الصاروخي NMD، العامل الأول: هو أن أوباما لم يمنع استكمال تطوير هذا البرنامج, ونشره داخل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بعيداً عن الحدود الروسية منعاً لاستفزازها، أما العامل الثاني: هو أن أوباما عوضّ هذه الخطوة بدعم القسم الثاني من الدرع الصاروخي الأمريكي، وهو الخاص بالدفاع عن مسارح العمليات بأنظمة دفاع صاروخية حديثة، وهو ما يطلق عليه (TMD) Theater Missile Defense، ونشرها في مناطق التوتر في العالم, وهو ما لا يشكل إزعاجاً لروسيا. هذا إلى جانب اعتبار مهم وضعه أوباما في حسبانه, وهو أن روسيا نجحت من الناحية التقنية في تطوير نظام تشويش إلكتروني يركب على رؤوس صواريخها يفسد عمل الصواريخ الدفاعية الأمريكية. هذا بالإضافة إلى تنازل آخر قدمه أوباما لروسيا يتمثل في إطلاق يدها لتستعيد نفوذها في حديقتها الخلفية بمنطقة البلقان, حيث جورجيا وأبخازيا، والتي دار فيها صراع مسلح في العام الماضي، هدد نفوذ وهيبة روسيا في هذه المنطقة، وكانت هذه المنطقة (البلقان) منطقة انتشار لنفوذ سياسي وعسكري إسرائيلي في السنوات الماضية، فقد ثبت من نتائج حرب جورجيا الأخيرة أن قواتها كانت تقاتل بأسلحة إسرائيلية وبواسطة خبراء إسرائيليين. وهو الأمر الذي كان محل صفقة بين إسرائيل وروسيا، تمتنع إسرائيل بموجبها عن تسليح, وتدريب جورجيا في مقابل امتناع روسيا عن تسليح إيران, وسوريا بأسلحة متقدمة, خاصة في مجال أنظمة الدفاع الجوي مثل S-300.
استفادة إسرائيل من تجميد الدرع الصاروخي الأمريكي:
تعطي إسرائيل اهتماماً بالغاً, وتبذل جهداً رئيسياً لتطوير منظومة دفاعاتها الصاروخية، وذلك بالنظر لما تشكله الصواريخ البالستية- متوسطة وقصيرة المدى- العربية والإيرانية من تهديد خطير للكيان الإسرائيلي في عمقه, وهو ما انعكس في حرب لبنان صيف 2006، عندما قام حزب الله بقصف المدن والمستعمرات في شمال ووسط إسرائيل بنحو 4000 صاروخ قصير المدى، وفي حرب غزة يناير 2009 عندما قامت حماس بقصف مدن وجنوب إسرائيل بأكثر من 300 صاروخ قصير المدى أيضاً، وما تتوقعه الاستخبارات الإسرائيلية من حصول حزب الله, وحماس من إيران على صواريخ أبعد مدى قد تصيب تل أبيب, ومدناً أخرى في وسط وجنوب إسرائيل، هذا إلى جانب ما تمتلكه إيران من صواريخ باليستية متوسطة المدى (شهاب، سجيل) يصل مداها إلى أكثر من 2500كم, وبما يغطي العمق الإسرائيلي كله، ناهيك عما تمتلكه سوريا- الحليف الرئيسي لإيران وحزب الله من ترسانة ضخمة من صواريخ سكود- ب (300 كم) وسكود- سي (500 كم) وسكود- دي (800 كم). لذلك وضعت إسرائيل خطة متعددة الأبعاد، ومختصرة الزمن، لامتلاك وسائل دفاعات صاروخية قادرة على مواجهة هذه النوعيات المختلفة من التهديدات الصاروخية, وفي جميع مراحل إطلاقها، وذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة، غير مستبعدة أن تسلح الصواريخ الإيرانية والسورية برؤوس دمار شامل- كيماوية وبيولوجية- على النحو التالي:
أولاً: في مجال الإنذار بهجوم صاروخي
طورت إسرائيل قدراتها الذاتية من منظومات الإنذار المبكر بهجوم صاروخي، اعتماداً على أقمارها الصناعية طراز (أوفيك 7)، ومحطات راداراتها التي تملك منها أكثر من 60 محطة مختلفة القدرات، إلى جانب 4 أنظمة (فالكون) للإنذار الجوي المحمول على طائرات بوينج 707. هذا إلى جانب ما تحصل عليه من دعم نتيجة ارتباطها بنظام الإنذار الفضائي الأمريكي المتواجد في ولاية كولورادو بواسطة الأقمار الصناعية الأمريكية DSP، حيث يصب الإنذار الفضائي في وقت واحد في كل من مركز القيادة والسيطرة الأمريكي للقيادة الوسطى في (السيلية) بقطر، ومركز الإنذار, والقيادة, والسيطرة الإسرائيلي في جنوب تل أبيب، ومنه إلى جميع وسائل الدفاع الجوي والصاروخي الإسرائيلية. هذا بالإضافة لحصول إسرائيل على منظومة رادار FBX-T التي تعتبر جزءاً من نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي NMD، والتي تم تركيبها على 2 برج بارتفاع 400 متر في قاعدة نفاتيم الجوية تحت إشراف وسيطرة أمريكية تامة. وهذه المنظومة تعطي إنذاراً باقتراب الصواريخ شهاب الإيرانية عقب إطلاقها بـ5,5 دقيقة في إيران، وبما يمكن صواريخ الاعتراض الإسرائيلية من اعتراضها خارج أراضي إسرائيل. (زمن تحليق الصاروخ شهاب من إيران إلى إسرائيل يستغرق 11 دقيقة). أى يوفر هذا الرادار نصف زمن الإنذار, ويعمل بتردد X-Band, ويصل مدى الكشف والتتبع إلى 1000كم.
ثانياً: أنظمة الاعتراض ضد الصواريخ متوسطة المدى
تعتمد إسرائيل على عدة أنظمة صواريخ مضادة للصواريخ المعادية متوسطة المدى (مثل شهاب وسكود)، تتمثل في نحو 10 كتائب طراز (هوك المعدل) و7 كتائب طراز (باتريوت باك- 2)، 3 كتائب طراز (باتريوت باك -3). وجميعها أمريكية الأصل، هذا بالإضافة لنظام (حيتس/السهم/آرو), وهو إنتاج إسرائيلي أمريكي مشترك، تمتلك منه إسرائيل ثلاث كتائب, وقد تم تطويره بعد أن أجريت له عدة تجارب حية نجح بعضها في اعتراض صواريخ معادية تمثل الصواريخ سكود وشهاب. وكانت آخر هذه التجارب التي تعدت 20 تجربة قد تمت في الولايات المتحدة. ويبلغ قيمة الدعم الأمريكي لتطوير هذا النظام (حيتس- 3) نحو 3 مليارات دولار. ويصل مدى الاعتراض 70 كم, وعلى ارتفاع من 10-50 كم. وفي إطار استفادة إسرائيل من نظام الدفاع الصاروخي عن مسرح العمليات TMD تم عقد صفقة بينها وبين الولايات المتحدة للحصول على نظام ثاد (THAAD) High-Altitude Area Defense (الدفاع الصاروخي على الارتفاعات العالية عن مسرح العمليات ليوفر تغطية ممتدة لمواقع القوات الإسرائيلية في مناطق انتشارها, والأهداف الإستراتيجية والسكانية ذات القيمة الحيوية ضد الصواريخ المعادية التي يتراوح مداها بين 100-2000 كم (مثل صواريخ شهاب, وسكود سي، دي), وارتفاع حتى 150 كم, وتتعدى سرعته – 8 ماخ (سرعة الصوت).
ثالثاً: أنظمة اعتراض الصواريخ قصيرة المدى
تشكل أنظمة الصواريخ الحرة أرض/ أرض قصيرة المدى (5-30 كم) المشكلة الكبرى لإسرائيل لصعوبة اكتشافها، وبالتالى اعتراضها بالنظر كونها تحلق على ارتفاعات منخفضة يصعب اكتشافها بالرادارات المتاحة، ولقلة زمن تحليقها, وبالتالي صعوبة اعتراضها بالصواريخ المضادة السابق الإشارة إليها. وقد عانت إسرائيل كثيراً من هذه الصواريخ رغم أنها بدائية، وذلك في حرب جنوب لبنان عندما وصلت الصواريخ كاتيوشا (15كم), ومتعددة الأسماء التي حصلت عليها من إيران طرازات (رعد 20-40 كم، خيبر-1 (70 كم) إلى مدينة حيفا, والجولان بعد أن غطت جميع مدن ومستعمرات شمال إسرائيل، وذلك باتباع إستراتيجية (الإغراق الصاروخي), حيث كانت هذه الصواريخ تمطر كل هدف بنحو 15-20-30 صاروخ بإجمالي 4000 صاروخ, أطلقوا في هذه الحرب، ما كبّد إسرائيل خسائر بشرية ومادية لم يتعرض لها عمقها من قبل, ولا يزال حزب الله يملك صواريخ (زلزال1، 2) لم يستخدمها في هذه الحرب, ويصل مداها إلى 150 كم، أي يصل إلى تل أبيب, أما في حرب غزة الأخيرة, فقد أطلقت حماس 340 صاروخاً طراز القسام (18 كم) و213 صاروخ جراد (40 كم) غطت مدن أشدود, وبئر سبع, والمستعمرات, والبلدات في جنوب إسرائيل. وفي مواجهة هذا التهديد سعت إسرائيل للحصول بسرعة من الولايات المتحدة على أنظمة مضادة للصواريخ قصيرة المدى, والتي تحلق على ارتفاعات منخفضة، كما قامت مصانعها الحربية بتطوير منظومات أخرى. وفي هذا الصدد, طورت إسرائيل نظام (سبايدر) من إنتاج شركة روفائيل الإسرائيلية, وهو في الأصل صاروخ جو/ جو طراز (بايثون), ثم تطويره, ليكون مضاداً للصواريخ، كما طورت شركة الصناعات العسكرية IMI نظام (ماجيك شيلد), وهو في الأصل صاروخ أرض/ أرض عيار 160مم للعمل كصاروخ مضاد للصواريخ مداه يصل إلى نحو 15كم. ومن الولايات المتحدة تسعى إسرائيل للحصول على نظام (سكاي جارد) من إنتاج شركة نورثروب, ويعتمد على أشعة الليزر في اعتراض الصواريخ المعادية على مدى 10 كم. وتجري شركة روفائيل حالياً تجارب بالاشتراك مع شركة (التا) لتطوير نظام أطلق عليه (القبة الحديدية), يتكون من 3 قاذف وقادر على اكتشاف, وتدمير الصواريخ قصيرة المدى حتى 15 كم.
رابعاً: التدريب المشترك مع الولايات المتحدة
أجرت إسرائيل في العامين الماضيين عدة مناورات مشتركة مع الولايات المتحدة، بعضها على مستوى مراكز قيادات وبواسطة استخدام المقلدات، وبعضها الآخر مناورات حية باستخدام وحدات الصواريخ المضادة للصواريخ، لاختبار قدرة إسرائيل على استقبال إنذار بهجوم صاروخي من عدة جبهات في وقت واحد وكيفية التعامل معه (من إيران، ومن حزب الله في لبنان، ومن سوريا، ومن حماس في غزة). كما قامت إسرائيل في شهر يونيو الماضي بتدريب غواصة طراز (دولفين)- ألمانية الصنع- على التحرك من قاعدتها البحرية في حيفا إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس، وتملك إسرائيل ثلاث غواصات من هذا الطراز, وتعاقدت على اثنتين إضافيتين سينضمان إليها في عام 2010, ليكون لديها خمس غواصات مسلحة بصواريخ كروز النووية (2000 كم) على استعداد للتحرك والانتشار في خليج عمان لضرب إيران, إذا ما قامت الأخيرة بقصف إسرائيل بصواريخ شهاب. وفي يوليو الماضي قامت فرقاطتان إسرائيليتان طراز (سعر-5) أيضاً بعبور قناة السويس إلى البحر الأحمر لتنفيذ مناورات مشتركة مع وحدات بحرية أمريكية، وقد اعتبر المراقبون أن هذه المناورات مؤشراً واضحاً على قدرة إسرائيل على تحريك قوتها الضاربة البحرية إلى مسافة قريبة من إيران في غضون وقت قصير. وعلى مستوى القوات الجوية أجرت المقاتلات الإسرائيلية ف-15، ف-16 مناورات التحليق لمسافات طويلة في الولايات المتحدة, انطلاقاً من قاعدة (نيلليس) الجوية الأمريكية في صحراء نيفادا، وبمشاركة طائرات نقل إسرائيلية هيركيوليز (C-130)، إلى جانب تجارب الصواريخ (حيتس) المضادة للصواريخ على الشواطئ الأمريكية الغربية. وفي 21/9/2009 أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن وزير الدفاع إيهود باراك التقى نظيره الأمريكي روبرت جيتس خلال زيارة قام بها الأول قبل أسابيع قليلة من عقد مناورات عسكرية مشتركة تعد الأضخم بين الدولتين في أكتوبر 2009 في منطقة البحر المتوسط, وقد ركز الوزيران خلال لقائهما على التهديد الإيرانى, والتعاون الثنائي, والدور الذي بإمكان إسرائيل أن تلعبه في الدرع الصاروخية الأمريكية الجديدة التي تم إعلانها في منتصف سبتمبر 2009. وسيكون هدف هذه المناورات التدريب على مجابهة هجوم صاروخي ضد إسرائيل من جهات متعددة, وفي هذا وصلت 2 قطعة بحرية أمريكية إلى ميناء حيفا للتمهيد لهذه المناورات المشتركة التي ستركز على استخدام أنظمة صاروخية مضادة للصواريخ من البلدين تشمل (حيتس) الإسرائيليى، و(باتريوت باك -2، 3) و(ثاد), و(إيجيس) الأمريكية، والتي سيتم نشرها في إسرائيل خلال فترة المناورات، كما سيشارك سلاحا الجو الإسرائيلي والأمريكي في هذه المناورات التي يطلق عليها (كوبرا شجر العرعر), وهي المناورات الأكبر منذ عام 2001.
خامساً: نشر نظام الدرع الصاروخي الجديد في إسرائيل
وحسب مصدر إسرائيلي, فإن حكومة ناتنياهو تسعى إلى أن تبقى الولايات المتحدة في إسرائيل قسماً من الأجهزة والمعدات التي ستستخدم في هذه المناورات، لاستخدامها فعلياً في حالة تعرض إسرائيل لهجوم صاروخي، خاصة الأنظمة الصاروخية المضادة للصواريخ المكملة للنظام الراداري (إيجيس), وهي (Standard - SM), حيث من المتوقع أن النظام الدفاعي الصاروخي الجديد المضاد للصواريخ الذي ستتولى الولايات المتحدة نشره في أوروبا، بدلاً من عناصر نظام NMD، لم يعد يهدف إلى التصدي لصواريخ بعيدة المدى، بل لصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وفق تعديل يهدف إلى مواجهة الخطر الإيرانى المباشر الذي يزداد بسرعة بعد أن طورت إيران ترسانتها الصاروخية بإدخال الصاروخ “سجيل” متعدد المراحل, ويعمل بالوقود الصلب في الخدمة، وهو أكثر تطوراً من الصاروخ شهاب, وهذا النظام الجديد الذي تعتبره أمريكا أكثر فعالية, وبتكلفة أقل يتوقع أن ينتشر عبر أربع مراحل:

(1) المرحلة الأولى: تنتشر في جنوب أوروبا وشمالها, وتشمل نظام إيجيس الرادارية التي يتم تزويد السفن الحربية بها مع الصواريخ بحر/ جو (Standard-SM-3) بلوك (IA) المصمم لتدمير الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وقد تم اختبار هذا النظام بنجاح في فبراير 2008, ودمرت قمراً صناعياً أمريكياً خرج عن مساره. وهو النظام الذي تطالب إسرائيل باستبقائه على أراضيها تحسباً لحرب مقبلة مع إيران.

(2) المرحلة الثانية: ويتم نشرها في عام 2015, وهي صيغة محسنة من (SM-3) بلوك (IB) في البحر والبر ليتم توسيع منطقة الحماية من الصواريخ المعادية قصيرة ومتوسطة المدى في أوروبا. وتجري أمريكا مفاوضات مع جمهوريتى تشيكيا وبولندا لاستقبال نسخة برية من نظام (SM-3), ومكونات أخرى من النظام.

(3) المرحلة الثالثة: وتنشر في عام 2018، وهي نسخة أكثر تطوراً للنظام (SM-3) بلوك (IIA) ويجري تطويرها حالياً.

(4) المرحلة الرابعة: وتنشر في عام 2020، وهي النموذج الأكثر تطوراً لصاروخ (SM-3) بلوك (IIB)، الذي سيكون قادراً على اعتراض صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وكذلك صواريخ بعيدة المدى يمكن أن تهدد الولايات المتحدة نفسها.


ومن المتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بنشر منظومة (إيجيس) بصواريخها (SM-3) على سفنها في البحرين المتوسط والأحمر، لدعم قدرات إسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة لاعتراض الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى. كما كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية في 7/9/2009 النقاب عن أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تفكر في بناء قواعد صاروخية في إسرائيل, وتركيا لتكون بديلاً عن درعها الصاورخية في تشيكيا وبولندا. وقد أكد وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس أن المنظومة الأمريكية الجديدة للدفاع الصاروخي ستقدم حماية أفضل من الأولى، حتى لو ثبت خطأ المعلومات الاستخباراتية التي تفيد بأن إيران لم تعد تركز كثيراً على تطوير صواريخ بعيدة المدى، وأنها تركز اهتمامها أكثر على تطوير صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى بدلاً من تلك البعيدة المدى, فإذا ما كان هناك خطأ في تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وطوّر الإيرانيون هذه القدرة الصاروخية متوسطة المدى في وقت أقصر مما تتوقعه أجهزة الاستخبارات، فإن النظام الدفاعي الصاروخي الجديد سيمنح أمريكا فرصة أفضل للتعامل مع هذا الوضع من البرنامج السابق, لوجود التقنيات الجديدة التي تمنحها مزيداً من المرونة. وأضاف جيتس أن “من عيوب نظام الدفاع الصاروخي القديم NMD أن الصواريخ الاعتراضية المستخدمة فيه صممت في شكل فعلي أساساً للتعامل مع ما لا يزيد على خمسة صواريخ هجومية بعيدة المدى، وهدف الإيرانيين التغلب على النظام الذي اقترحته إدارة بوش”. وأوضح جيتس أن الإدارة الأمريكية لم تناقش مشروعها الجديد للمنظومة المضادة للصواريخ مع روسيا بعد. وأوضح جيتس في مجال طمأنة تشيكيا وبولندا بعد أن أوقفت واشنطن نشر عناصر من برنامج نظام الدفاعي الصاروخي NMD على أراضيها، أنه إذا كان نظام الدفاع الصاروخي القديم سينشر 10 قواعد صواريخ في بولندا، فإن النظام الجديد سيكفل نشر عشرات الصواريخ, وليس 10 صواريخ فقط, كما كان مقرراً من قبل، وعلى النقيض من الخطة القديمة كان العمل بالخطة الجديدة سيتم بوتيرة سريعة، فبدلاً من انتهاء المرحلة الأولى في 2017 ستنتهي في 2011، ومن المتوقع أن تغطي الخطة الجديدة نطاقاً واسعاً من القارة الأوروبية.
تعزيز التنسيق الاستراتيجي بين أمريكا وإسرائيل
تأتي التدريبات المشتركة المشار إليها آنفاً في إطار التنسيق العسكري والاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، والذي تحاول إدارة الرئيس الأمريكي أوباما تطويره وتحسينه. وفي هذا الإطار أيضاً يرى الإسرائيليون أن قرار إدارة الرئيس أوباما بتجميد نظام الدفاع الصاروخي NMD الذي تبناه بقوة الرئيس السابق جورج بوش، هو كنز لإسرائيل، ذلك لأن البديل الذي اختاره أوباما- وهو استخدام أنظمة الرادار (إيجيس) والصواريخ المضادة المرافقة لها (SM-2) و(SM-3) المتنقلة في البحرين المتوسط والأحمر, وأيضاً براً على الأراضى الإسرائيلية, والتركية، يوفر حماية غير محسوبة لإسرائيل. وقد تكلم في هذا الموضوع بصراحة البروفيسور (دين فيلكنج) العالم الفيزيائى الأمريكي الذي بادر إلى هذا المشروع. فقال في حديث مع إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الفارق الأساسي بين مشروع بوش, ومشروع أوباما هو أن شبكة الصواريخ في أوروبا كانت تستهدف الدفاع عن الأراضي الأمريكية من صواريخ إيرانية بعيدة المدى. وهي تحتاج إلى وقت حتى يتم تجهيزها، بينما هدف الصواريخ المتنقلة هو حماية حلفاء أمريكا في أوروبا, والشرق الأوسط، وخصوصاً تركيا, وإسرائيل، التي تواجه خطراً فعلياً، وهذه الشبكة جاهزة وتعرف باسم (إيجيس). وأضاف دين فيلكنج أنه في الوقت الراهن لا يوجد خطر على الولايات المتحدة من صواريخ إيرانية بعيدة المدى، أما الخطر الآني, فهو من صواريخ متوسطة المدى، حيث إنها تصيب دول أوروبا, والشرق الأوسط. لذلك لم يكن غريباً أن ترحب إسرائيل بالقرار الأمريكي لتجميد نشر نظام الدفاع الصاروخي NMD في أوروبا الشرقية، ولذلك تقرر أن يسافر وزير دفاع إسرائيل- إيهود باراك- إلى الولايات المتحدة بعد الأعياد اليهودية, ليبحث مع نظيره الأمريكي روبرت جيتس، وغيره من المسؤولين العسكريين كيفية التنسيق المشترك حول هذه الخطوة الأمريكية، كما سيبحث إمكانية التعاون الإسرائيلي- الأمريكي في إدخال شبكة صواريخ (حيتس-3) المضادة للصواريخ في التدريبات المشتركة حول استخدام هذه الصواريخ. ومع أن إسرائيل ترحب بهذا التعاون، وترى فيه قفزة إلى فوق التنسيق الاستراتيجي بين البلدين، إلا أن هناك أوساطاً إسرائيلية تنظر ببعض الشكوك, وتعبر عن بعض التخوفات من أن يكون لهذا التعاون ثمن باهظ من الناحية السياسية، ولذلك فإنها تتحفظ عليه. فحسب اعتقادها، تحاول إدارة أوباما توفير أقصى ما يمكن من حماية عسكرية لإسرائيل من أجل إشعارها بأقصى حد من الأمن والأمان، وبالتالى فإنها بهذه الحماية تستطيع- وفقاً للقناعة الأمريكية- اتخاذ خطوات جريئة في المجال السياسي لصالح العملية السلمية. وفي حالة كهذه، ستزيد الضغوط السياسية الأمريكية على الحكومة الإسرائيلية حتى تنسحب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, وتوافق على حد الدولتين. وذكرت هذه المصادر أن خلافات ما زالت قائمة بين تل أبيب وواشنطن حول صفقتي أسلحة بالغتي الحساسية الأولى: تتعلق بالمقاتلة F-35، والثانية: تتعلق بالمدمرة الحربية LCS، حيث تطالب إسرائيل بأن تكون شريكة بنسبة 50% في تكنولوجيا صنع الطائرة المذكورة، بهدف تخفيض ثمنها (حالياً 100 مليون دولار لكل طائرة)، وهو ما ترفضه شركة (لوكهيد مارتن) الأمريكية المنتجة لهذه الطائرة، كما تطالب إسرائيل أيضاً بتخفيض سعر المدمرة LCS (ثمنها الحالي 500 مليون دولار). وتدعي هذه المصادر أن الامتحان الحقيقي لنوايا الولايات المتحدة في ضمان التفوق الإسرائيلي على كل جيرانها في التجاوب مع مطالبها في هاتين الصفقتين. وسيحاول باراك تسوية هاتين القضيتين أيضاً خلال زيارته القادمة إلى الولايات المتحدة، ويرى المقربون منه أن احتمالات نجاحه كبيرة، خاصة أنه لا يقف في معارضة المطالب السياسية الأمريكية بشأن عملية السلام.
رؤية تحليلية:
مما لا شك فيه أن قرار أوباما بتعديل برنامج الدرع الصاروخي الأمريكي، قد أسعد روسيا كثيراً، وهو ما انعكس في إيقاف نشر صواريخها الهجومية (إسكندر- B) في جيب كالينجراد الروسي المتواجد بين ليتوانيا وبولندا، وتهدد الأخيرة, خاصة بعد أن تم تطوير مداه من 280 كم إلى 500 كم. ولكن لم يكن هذا القرار الأمريكي بدون ثمن يتعين على روسيا أن تدفعه سياسياً واستراتيجياً في مجالات كثيرة تسعى إدارة أمريكا لتعاون موسكو معها، أبرزها التعهد بعدم إمداد إيران بصواريخ مضادة للصواريخ متطورة (S-300), وهو ما يقلق إسرائيل كثيراً، وقد سافر من أجل إيقاف هذه الصفقة كل من شيمون بيريز, وناتنياهو إلى موسكو في زيارات معلنة وغير معلنة خلال الفترة الأخيرة، لما يمكن أن يسببه هذا النظام الصاروخي الروسي من تحييد لأي هجمات جوية قد تشنها إسرائيل أو الولايات المتحدة, أو كلاهما ضد إيران مستقبلاً. كما يأتى في إطار الأثمان التي سيتعين على موسكو أن تدفعها مقابل هذا القرار الأمريكي، ألا تستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن ضد أي مشروع للعقوبات تتقدم به مجموعة دول 5+1 (دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) ضد إيران, إذا ما فشلت المفاوضات القادمة في إقناع طهران بإيقاف برنامجها لتخصيب اليورانيوم. هذا بالإضافة لتعاون روسيا مع أمريكا في أفغانستان بما يسمح بمرور قوافل الإمدادات إلى قوات الناتو هناك عبر الأراضي الروسية، وتسهيل التوصل إلى اتفاقية للحد من الأسلحة الإستراتيجية (ستارت-3), بحيث يصل ما تملكه أي من أمريكا وروسيا إلى 1500 رأس نووية بدلاً من 3000 حالياً، والمشاركة في الحرب ضد الإرهاب, خاصة تنظيم القاعدة. وقد يتطور التعاون, والتنسيق الأمني, والاستراتيجي بين الولايات المتحدة, وروسيا إلى الاشتراك معاً في نظام دفاع صاروخي واحد، وهو ما سبق أن اقترحته موسكو ورفضته إدارة بوش السابقة. وفي مقابل التعهد الأمريكي بعدم إزعاج روسيا في حديقتها الخلفية بالبلقان, حيث جورجيا وأبخازيا التي دارت على أراضيها حرب في العام الماضي, استعادت نتيجتها روسيا سيطرتها على أوسيتيا الجنوبية من جورجيا. كما تعهدت إسرائيل بدورها بعدم تسليح جورجيا بأسلحة إسرائيلية, وسحب الخبراء والمستشارين الإسرائيليين من هناك مقابل امتناع روسيا عن تزويد إيران وسوريا بأسلحة متطورة على صعيد الدفاع الجوي والصاروخي، فإن أمريكا في المقابل طلبت من روسيا تعهداً بعدم دعم ومساندة الأنظمة المعادية لأمريكا في منطقة البحر الكاريبي، والتي تشكل بدورها الحديقة الخلفية للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، حيث فنزويلا, وكوبا, وغيرهما من أنظمة معادية لواشنطن، وتحصل من روسيا على أسلحة متطورة، بل وسمحت لروسيا بإقامة قواعد عسكرية على أراضيها. كما تنتظر أمريكا من روسيا موقفاً متشدداً تجاه كوريا الشمالية التي تواصل تجاربها النووية والصاروخية، وتمارس تعاوناً إستراتيجياً في مجال الصواريخ الباليستية مع إيران. هذا إلى جانب أن تتفهم روسيا خطة أوباما لحل الصراع العربى-الإسرائيلي، وتضغط على حلفائها في المنطقة العربية, خاصة سوريا بعدم عرقلة هذه الخطة؛ بالإضافة لإقناع طهران بإيقاف تخصيب اليورانيوم, وإخضاع برنامجها النووى لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة النووية. أما فيما يتعلق بإسرائيل، فإنها تتحسب جيداً لشن ضربة عسكرية ضد إيران, إذا ما فشلت المفاوضات التي ستجري بين مجموعة 5+1, وإيران في تحقيق إنجازات من وجهة النظر الأمريكية، وإذا أيضاً فشلت العقوبات المتوقع فرضها على إيران في هذه الحالة في إجبار الأخيرة على إيقاف برنامجها لتخصيب اليورانيوم. ولذلك منحت إسرائيل إدارة أوباما ستة أشهر لحل مشكلة الملف النووي عن طريق المفاوضات والعقوبات، وبعد ذلك من المتوقع أن تضع خطتها لضرب إيران موضع التنفيذ، ولن تكون في هذه الحالة في حاجة إلى الحصول على الضوء الأخضر من واشنطن، فقد سبق لإسرائيل أن قامت بتدمير المفاعل النووي العراقي (أوزيراك) عام 1981 دون إذن من أمريكا. والدلائل على مضي إسرائيل في هذا الطريق عديدة أبرزها اعتمادها على تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية، والاستخبارات الأمريكية والفرنسية، والتي أعطت إيران فترة ما بين 1-3 سنوات لاستكمال تصنيع 1-2 سلاح نووي بعد أن تكون بأجهزة الطرد المركزي الجديدة P-2, قد أتمت تخصيب الكميات اللازمة لصنع رؤوس نووية لصواريخها شهاب سجيل. كما اعترضت إسرائيل على تصريحات الرئيس الروسي ميدفيدف التي قال فيها إن بيريز أخبره بأن إسرائيل لن تضرب إيران، ونفت إسرائيل ذلك قائلة إن “موسكو ليست مخولة بالحديث نيابة عنا.. والخيار العسكري ضد طهران قائم, وأن جميع الاحتمالات واردة”. وفي الوقت الذي صرح فيه رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال جابي اشكنازي بأنه لا يتوقع حربا وشيكة مع حزب الله، وأرجع ذلك إلى قوة الردع التي حققتها بلاده في حرب 2006، وإن كان من المتوقع أن يشارك حزب الله مع إيران في ضرب إسرائيل بالصواريخ, وكذلك حماس معهما, إذا ما نشب صراع مسلح بين إسرائيل وإيران. لذلك حذر الجنرال عاموس جلعاد مسؤول الأمن في وزارة الدفاع حماس من أنها ستتسبب في تدمير نفسها, إذا ما سعت لامتلاك صواريخ يزيد مداها على 60 كم. كما أعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من احتمال مشاركة سوريا لإيران في ضرب إسرائيل في ضوء معلومات, تشير إلى نشر دمشق لعشرات قواذف الصواريخ في شبكة أنفاق محصنة تحت الأرض على طول حدودها مع إسرائيل، وأن هذه الصواريخ يبلغ مداها 70 كم (طراز فروج) عيار 220 مم، وصواريخ أخرى عيار 302 مم, يصل مداها إلى أكثر من 100 كم، ما يجعل سكان عدد من المدن في شمال إسرائيل, مثل طبرية, وكريات شمونة في مرماها، كما يمكن للصواريخ بعيدة المدى أن تصيب حيفا, ومنطقتها الصناعية, ومصافي النفط هناك إلى جانب احتمال تعرض منطقة النقب أيضاً للقصف الصاروخي, بما فيها مفاعل ديمونة، ومشروع إقامة مفاعل نووي جديد فيها. وعلى الجانب الإسرائيلي في المقابل، وفي إطار الاستعداد للحرب ضد إيران تستخدم فيها الأخيرة أسلحة دمار شامل كيماوية, وبيولوجية, كرؤوس لصواريخ شهاب, وسجيل، وبجانب التدريبات الدورية التي تجريها إسرائيل لمواجهة هذه الاحتمالات، قال تقرير لوكالة رويترز صدر أخيراً، إن الجلبة المثارة حول المناورات التي تجريها القوات الجوية والبحرية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، تخفي مشروعاً محاطاً بدرجة كبيرة من السرية والهدوء يجري تنفيذه على عمق أسفل تلال القدس الغربية، وتطلق عليه وسائل الإعلام اسم “نفق الأمة”، ويراقبه حراس حكوميون، وهو عبارة عن شبكة من الأنفاق تحت الأرض ليحتمي فيها الزعماء الإسرائيليون في حال نشوب مثل هذه الحرب، خاصة بعد بدء العد العكسي لضربة عسكرية ضد إيران. وهكذا بقرار أمريكي واحد، وهو التخلي عن نشر الدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية، تكون منطقتنا العربية قد عادت إلى مرحلة تأزيم, وترقب حيال ما قد يحدث لإيران، وتوابعها في المشرق العربى (سوريا، حزب الله، وحماس)، وتوابعها أيضاً في منطقة الخليج (أحزاب الله الخليجية), وفي اليمن، إلى جانب المنظمات الدينية المتطرفة في المنطقة. صحيح أن أمريكا تستخدم أوراق القوة لديها، وتلعب مع موسكو لعبة المصالح، ولكن هناك أيضاً اللعبة الإسرائيلية غير المعلومة، حيث إن إسرائيل دائماً ما تنطلق من دافع أمني. ناهيك من الوضع الداخلي المتأزم في إيران، والذي يبدو أن شرخه أعمق مما يبدو، ومما يقال، الأمر الذي سيكون له انعكاساته بشدة على السياسات الخارجية لإيران, وباقي الأطراف المشاركة في المشكلة النووية الإيرانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر على الساحتين الإقليمية والدولية.

 

اللواء/ وسام الدين محمد