اتفق المتخصصون في الاتصال بأن الأفراد لا يستجيبون للشيء في ذاته ولكن للصورة التي تتشكل في عقولهم حوله. تزايد الاهتمام بموضوع الصورة الذهنية Image للدول وقواتها المسلحة، نظراً لما تقوم به هذه الصورة من دور مهم في تكوين الاتجاهات وتشكيل السلوك. وقد أدركت القوات المسلحة في عديد من الدول أهمية دراسة صورتها السائدة في أذهان الناس، واتخاذ الخطط الكفيلة بتكوين هذه الصورة, وتشكيلها على النحو الذي ترغب فيه, ورسم خريطة طريق لتعزيز العلاقة بين القوات المسلحة وجماهيرها الداخلية والخارجية.
فالصورة قد تبدو حسنة في وقت معين, وقد تصبح غير مقبولة في وقت آخر, وذلك لتغيّر المفاهيم والتوقعات التي كان الناس ينظرون من خلالها إلى الجيوش والقوات المسلحة بصفة عامة. وقد اتفقت آراء العلماء المتخصصين في الاتصال والإعلام على أن الأفراد لا يستجيبون للشيء في ذاته, ولكن للصورة التي تتشكل في عقولهم حول هذا الشيء. وأصبحت وسائل الإعلام الوسيلة الأساسية في تقديم المعاني إلى الناس، خصوصاً أن الناس تبني أفكارها عن الحقيقة, بينما لم تشاهدها فعلاً, لأنها تعتمد على وسائل الإعلام في رسم معالم هذه الأفكار عن الحقائق. فالناس تبني الصورة الذهنية عن القوات المسلحة وأدوارها من خلال التعرض لوسائل الإعلام, وبالتالي, فإن اتجاهاتهم وسلوكهم تحددها هذه المعاني والتصورات التي ترسمها وسائل الإعلام. والمشكلة أن وسائل الإعلام تقوم ببناء وخلق هذه الحقائق وتقدمها للناس في صورة مختلفة أحياناً عن الواقع الحقيقي. يؤكد الباحثون أن وسائل الإعلام تتصدر الوسائل الأخرى في بناء الصورة الذهنية, وأصبحت الجماهير تتعامل مع ما تقدمه وسائل الإعلام على أنه الحقيقة نفسها. إن طبيعة هذه الصورة, وكيفية تشكيلها, والتغيير الذي يطرأ عليها يعد من الأمور المهمة التي يجب أن يهتم بها القياديون في التأثير على الجماهير. والشيء الإيجابي الذي اتفق عليه الباحثون هو أن الصورة الذهنية يمكن التعرف عليها, كما يمكن تنفيذ برامج لتدعيمها, وتطويرها, أو تعديلها.
وإذا كانت الجيوش في الدول المتقدمة تعمل على تكوين صورة إيجابية بين المواطنين, فإنها تواجه في بعض الحالات بقوى أخرى تحاول النيل منها, وزعزعة صورتها في أذهان الجماهير, لذلك تقوم, عادة, أجهزة الإعلام في تلك الجيوش بمراجعة إنجازاتها التي حدثت في مجال تكوين الصورة, والتعرف على الآثار السلبية ومواجهتها على أسس علمية.
بقلم : الدكتور/ عبد الرحمن العتيبي