ما إن وضعت حرب الخليج الثانية أوزارها، وقد كانت حرب اختبارات وتجريب لعديد من النظريات القتالية والأسلحة الحديثة، ومنها أسلحة الدقة العالية حتى بادر الخبراء المختصون إلى دراسة هذه الحرب, وما نجم عنها من دروس إيجابية وسلبية، وخرج بعضهم بنتيجة مهمة, وهي ولادة نظرية «الحرب اللاتماسية» (Non Contact War), وبدأ جيل جديد من الحروب سموها “حروب الجيل السادس” ( Sixth Generation ), حيث سبقها في تاريخ الحروب خمسة أجيال ماضية, وفق تصنيف الحروب التقليدية المعروفة. واقترحوا أثر ذلك بأن تعرف طبيعة الحرب الجديدة: “بأنها مجموعة من المؤشرات, والعناصر, والملامح التي تكشف محتواها: العسكري– السياسي، والعسكري– الاستراتيجي، والعسكري– الاقتصادي، والمعلوماتي”.
عند التنبؤ بالمحتوى العسكري– الإستراتيجي للحروب ينبغي تحديد الأهداف والمهام الإستراتيجية للحرب، وظروف وأساليب نشوب الحرب، وأنواع الأسلحة المستخدمة، ومستوى الحرب, وأبعاد الأعمال القتالية، ثم أساليب وأشكال خوض الأعمال القتالية (Method & Forms, Ford Of Fighting Actions)، ومدة الحرب، ومراحل الحرب ومحتواها، وخصائص الأعمال القتالية وعواقبها المحتملة. والمقال الذي بين أيدينا يعالج مسألة “أساليب وأشكال الأعمال القتالية” في الحروب اللاتماسية، المستقبلية، على وجه الخصوص، مع العلم أن هذه الحروب الجديدة لا يقدر على خوضها سوى الدول الفنية والصناعية مثل: الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وإسرائيل، وقد جربت في حرب الخليج الثانية عام 1991م، وحرب يوغوسلافيا عام 1999م، وحرب احتلال العراق عام 2003م.
أولاً : أساليب وأشكال خوض الأعمال القتالية المرجحة:
تعتبر أساليب وأشكال الأعمال القتالية أحد أهم مؤشرات طبيعة الحرب, وتظهر الخبرة التاريخية في خوض الحروب إلى أنها ذات علاقة مباشرة بالأهداف السياسية والإستراتيجية للحرب، وبوسائط التأثير المستخدمة، وإمكانات وقدرات تجميعات القوات المسلحة, وبظروف دخولها في الحرب وبعوامل أخرى. وكما تعلمون, فإن أسلوب خوض الأعمال القتالية يكشف ويبين التسلسل والطرق المحددة لهزيمة قوات العدو, وطبيعة المناورة, والأسلحة المستخدمة فيها. أما أشكال الأعمال القتالية فانعكس نظام وتنظيم القوات المسلحة لتحقيق أهداف معينة أو حل مهام محددة، فالأعمال القتالية التي تنفذ بهذا الشكل أو ذاك تنظم كقاعدة (عادة), وفق مؤشرات زمنية معينة, وفي مجال معين، وحسب أنواع (صنوف) القوات المشاركة فيها، وتنفذ تحت قيادة واحدة, وفكرة وخطة موحدة. ما أساليب وأشكال خوض الصراع المسلح الجديد التي يجب أن نتوقع ظهورها في السنوات العشر القادمة؟ إذا أخذنا في الحسبان أن الأعمال في المجال الفضائي مع استخدام وسائط الهجوم الجوي تمتلك في الظروف المعاصرة أهمية بالغة، أحب بالدرجة الأولى أن نتشاطر الرأي في هذا المجال بالذات, ونناقش جوانب هذه المسألة بشكل مفصل.
التغييرات البارزة في أساليب خوض الأعمال القتالية للطيران : (The Changing In Air Force Actions Of Fighting)
يتنبأ عديد من العلماء والمنتظرين بالتغيرات التالية في أساليب خوض الأعمال القتالية للطيران:
• أولاً: هناك تزايد مضطرب في أبعاد ومجالات الأعمال القتالية، وزيادة في حجم المهام العملياتية– الإستراتجية المنفذة من قبل الطيران.
• ثانياً: بروز الإمكانية لتنفيذ المركب والآني للمهام الرئيسية للطيران منذ المرحلة الأولى للأعمال القتالية، وذلك نتيجة زيادة إمكانية استخدام أسلحة الدقة العالية, وبشكل انتقائي.
• ثالثاً: التصاعد الملموس في تركيز (كثافة) وديناميكية الأعمال القتالية يؤدي إلى اختصار مهم لتنفيذ المهام القتالية الأساسية من قبل الطيران.
• رابعاً: عند تخطيط وتنفيذ الضربات الجوية تتزايد المتطلبات في مجال تسلم وتلقي المعلومات الاستطلاعية المؤكدة حول أغراض الضربة، لأن الفعالية العالية لأسلحة الدقة العالية لا يمكن تحقيقها بشكل كامل بدون توفير معلومات, ومعطيات موثقة, ومضمونة من مصادر خارجية.
• خامساً: ظهور إمكانية حقيقية لإحراز مفاجأة تكتيكية، وخاصة عند توجيه الضربة الجوية الأولى، هذا التوجه مشروط من جهة بالزيادة الكبيرة في الطاقات (الإمكانات) للتجميعات الجوية، ما يسمح ببدء الأعمال القتالية بالقوى (التجميعاتا) المتوافرة زمن السلم بدون تعزيزها، ومن جهة أخرى, بإمكانية استخدام أسلحة الدقة العالية من خارج حدود المراقبة لوسائط الاستطلاع للطرف المقابل.
• سادساً: تؤدي زيادة كمية وسائط التدمير بدون طيار عند توجيه الضربات الكثيفة إلى تغييرات في البنية العملياتية– التكتيكية لوسائط الهجوم الجوي. هذه التغييرات, أو هذا التوجيه, كما أشرنا, فرضته كذلك الزيادة الكمية في أسلحة الدقة العالية مثل الصواريخ المجنحة (كروز) التي تطلق من الجو أو البحر، والقادرة حالياً عملياً على حل كامل طيف المهام القتالية.
إضافة إلى ذلك تجري تغييرات في تراتيب القتال الضاربة في المستوى التكتيكي وحسب خبرة الحروب الأخيرة, فإن ذلك يظهر ويتجسد في التحول إلى تنفيذ أعمال (الضربات) بأعداد كبيرة من مجموعات الطائرات ذات التعداد القليل, بل حتى بطائرات منفردة, التي تنفذ مهامها لتدمير أهداف محددة. إن هذا التوجيه يفسر ويعلل بالدقة العالية لوسائط التدمير، ما يسمح بحل المهام القتالية بقوام صغير من القوى (القوات), واستناداً إلى الحسابات, فإن عدد الطائرات لتدمير نفس عدد الأغراض يقل / 5 - 4/ مرات في حال استخدام أسلحة الدقة العالية, عما هو عليه الحال باستخدام الأسلحة التقليدية غير الموجهة، ولذلك فإن مفهوماً مثل مفهوم “الضربة الصاروخية– الجوية المكثفة”, أصبح له مضمون مختلف, عما هو معروف سابقاً. في الظروف المعاصرة لا يعمل الطيران, عند تنفيذ الضربة الجوية– الصاروخية الكثيفة, بتراتيب قتال مكتظة (كثيفة), بل بأعداد كبيرة من مجموعات طائرات قليلة العدد, وأحياناً بطائرات منفردة. لوحظ هذا الأسلوب من العمل بشكل واضح في الحرب ضد يوغسلافيا, حيث وجه الطيران الأمريكي, وطيران حلف الأطلسي الضربات الجوية الكثيفة مستخدماً مجموعات من الطائرات الضاربة ذات القوام غير الكبير, وطائرات منفردة أيضاً. في الحروب والنزاعات العسكرية الماضية, كان الأسلوب الأساسي للاستخدام القتالي للطيران عند توجيه الضربات إلى الأغراض الأرضية هو أسلوب التنفيذ على مراحل، والتدمير المتسلسل للقوى والوسائط المقابلة (المعادية) مع تركيز الجهود على الاتجاهات الرئيسية لعمل القوات. في الحروب القادمة (المستقبلية) ستظهر إمكانية التأثير (التدمير) المركب على الأنساق الأولى والثانية لقوات (القوى) العدو، وعندما ستتوزع الموارد (الاحتياط) المخصصة من الوسائط النارية على جميع اتجاهات الضربة المحتملة. هذا التوجه مشروط بالاستخدام الكبير لوسائط التأثير ذات الدقة العالية الموجهة (بدون طيار) ذات المدى البعيد, وبالتصاعد الكبير لإمكانية الطائرات الضاربة.
عند الحديث عن أعمال تجمعات القوات البرية
Actions Of Land Force Gatherings في الحروب المحتملة لا بد الإشارة إلى أن محتوى المبادئ وخصائص عملها المعروفة في الوقت الراهن مثل: المفاجأة، وحسمية الأهداف، والتغيير الحاد في الموقف وأساليب العمل، وزيادة فضاءات الأعمال القتالية المنفذة في وقت واحد مع استخدام وسائط التأثير كافة وغيرها، وسوف يكون لهذه المبادئ والخصائص محتوى جديد. لنبحث في المعالم الجديدة لمحتوى مبادئ وخصائص عمل تجميعات القوات البرية في الحروب المحتملة. فالمفاجأة التي كانت في كل الحروب والنزاعات المسلحة السابقة, ذلك الشرط المهم الذي يؤمن إحراز النجاح, زاد دورها بشكل كبير في الظروف المعاصرة, خاصة في بداية العملية المشتركة، كما زادت إمكانية حدوثها (تحقيقها), وتوافرت ترسانة الوسائط والأساليب اللازمة لتأمين ذلك, وهي في تزايد. وترتدي المفاجأة طابعاً آخر في العمليات الأولى من المرحلة الابتدائية للحرب، ففي حروب السنوات العشر القادمة, أصبح من الممكن تحقيق المفاجأة عن طريق توجيه ضربة بالوسائط المنتشرة سلفاً على مسرح الأعمال القتالية مثل وسائط الحرب الإلكترونية, والمنظومات الصاروخية, والطيران, والمدفعية, والتشكيلات ذات القدرة الحركية العالية, وقطاعات القوات البرية, ما يسمح بشل أعمال العدو لوقت محدد, وإحراز نجاح (نصر) مهم بدون انتشار القوى الرئيسية الصديقة مسبقاً.
ثانياً : حسمية أهداف العمليات المشتركة: Targets Decision Of Operations Reciprocal
تتعلق حسمية أهداف العمليات المشتركة بشكل رئيسي بإمكانات وسائط التأثير العصرية والمستقبلية، ما يؤثر بدوره بشكل مباشر في اختيار أسلوب تدمير (هزيمة) العدو، كما يؤثر بالطبع في الأعمال القتالية ونتائجها النهائية. وكقاعدة سوف تتجه (تتوجه) جميع المهام المسندة للقوات إلى تحقيق الهدف الرئيسي للصراع المسلح المتمثل في هزيمة العدو المقابل عن طريق التأثير (التدمير) على تجميعاته بضربات نارية كثيفة ومركزة بالأعمال الحاسمة للقوات على اتجاهات منتقاة. وهذا يعني أنه في الهجوم توجه ضربات شاطرة إلى كامل العمق العملياتي لترتيب العدو بهدف تجزئة قواته, وعزلها, وتدميرها بالأجزاء. أما في الدفاع فيمكن في حالة أولى أن تتجلى الحسمية في التمسك بقوة بالمناطق والمواقع المفتاحية بجزء من القوى، وذلك بالتوازي مع المناورة بالقوات والنيران. وبذلك يمكن شن ضربات قوية مخططة سلفاً من حيث الزمان والمكان إلى تجميعات العدو المخترقة للدفاع، وكقاعدة توجه هذه الضربات إلى مجنبات ومؤخرة تلك التجميعات. في حالة أخرى, يمكن استثمار الحركية العالية والقدرة النارية للقوات المدافعة لتوجيه ضربات (صدامية) ملقاة ضد العدو المهاجم. تؤدي زيادة إمكانات وسائط الصراع المسلح والتغييرات النوعية في تنظيم واستخدام القوات إلى إعطاء العمليات المشتركة طابع الديناميكية والمناورة العالية. أما استخدام وسائط الهجوم الجوية الجديدة بالتنسيق مع القطاعات (التشكيلات) ذات الحركة العالية, فيسمح بتشكيل جبهة عاملة فاعلة في مؤخرة العدو. ووأضح أنه في المستقبل سيصبح استخدام الإنزالات الجوية والقوات المنقولة جواً أكثر اتساعاً وكثافة, وستأخذ العمليات المشتركة جميع طابع العمليات الجوية- البرية.
ثالثاً: الصراع ضد قوى الإنزال الجوي والتخريب:
لذلك فإن الصراع ضد قوى الإنزال– والتخريب يحتل اهتماماً خاصاً، حيث تظهر خبرة حروب العشرين عاماً الماضية توجيهاً نحو زيادة حجم ومستوى هذا النوع من الصراع, وأصبح يشكل معضلة معقدة. ففي حرب «عاصفة الصحراء» التي جرت ضد العراق في عام 1991م, تم لدى القوات متعددة الجنسيات إعداد مجموعات مدربة لمثل هذه الأعمال يقدر تعدادها أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل لاستخدامهم في العمليات الخاصة (العمل في مؤخرة العدو), ويؤدي استخدام وعمل المجموعات الكبيرة من قوى الإنزال– والتخريب, وبطرائق مختلفة في مؤخرة العدو إلى فتح جبهة جديدة للصراع. وهنا يجب عدم الاكتفاء باتخاذ بعض التدابير المتفرقة، لأن ذلك غير مجد مثله مثل استخدام قوى صغيرة مضادة للإنزال لحل المهمة. كما يؤدي تزويد القوات بالمنظومات الجديدة شديدة الفعالية من السلاح التقليدي إلى زيادة دور وأهمية التأثير الناري. فالتأثير الناري أصبح عاملاً مهماً جداً ليس على المستوى التكتيكي فحسب, بل على مستوى العمليات والاستراتيجي أيضاً، وبات يشكل المحتوى الأساسي للأعمال القتالية. لقد تعرضت لذلك عند الحديث عن خصائص أعمال القوى الجوية في الحروب المعاصرة، إلا أنني أرغب التأكيد في أنه إذا كان الأسلوب الأساسي لخوض العملية المشتركة مع استخدام السلاح العادي في الماضي القريب هو التدمير المتسلسل لتجميعات العدو، فإنه في حروب المستقبل مع الاستخدام الكثيف للوسائط الجديدة للصراع المسلح, أصبح الأسلوب الأساسي هو التأثير الناري على كامل عمق ترتيب العدو. وبالتالي استخدام نتائج التأثير وتدمير قوات العدو في الجبهة والمؤخرة بان واحد باستخدام الإنزالات الجوية على نطاق واسع.
وتشهد خبرة الأعمال القتالية للقوات الأمريكية في العراق أن منظومات الاستطلاع, والاتصال, والقيادة المقامة في المنطقة سمحت باستخدام كل قوى ووسائط التدمير المتنوعة مباشرة بعد اكتشاف الأغراض المعادية، فعلى سبيل المثال, فإن منظومة الاتصال بين أطقم الطائرات المقاتلة, ووحدات المهام الخاصة أمنت إنزال الضربات بالأهداف خلال عدة دقائق، فيما كان مثل هذا الإجراء يتطلب في الحروب الماضية عدة ساعات لتنفيذه. يستدعي الاستخدام الكثيف لوسائط التأثير القوية تغييراً في الموقف، ما يضطرنا إلى التخلي عن أساليب العمل التقليدية والبحث عن أساليب جديدة، والتحول من شكل إلى شكل آخر. وكذلك يمكن أن يؤدي الاستخدام الواسع لسلاح الدقة العالية في حروب المستقبل إلى خسائر كبيرة في العناصر والعتاد الحربي, وإلى زعزعة أهم عناصر الترتيب العملياتي, والترتيب القتالي لقوات العدو, وإلى عرقلة قيادة قواته، وإلى تخفيض القدرة القتالية لتجميعات كاملة من قواته.
رابعاً: استخدام القوى البحرية في حروب القرن 21 Employing Of Naval Force Of Century (21)
أما فيما يتصل باستخدام القوى البحرية في حروب القرن (21)، فإنه, وكما حدث في الأنواع الأخرى للقوات المسلحة, فقد زادت وبشكل ملموس إمكانات القوى البحرية في حل المهام القتالية بفعل وجود وسائط التأثير ذات الدقة العالية، لذلك فإن قوى الأساطيل سوف تكون في قوام النسق الإستراتيجي الأول, كما كان الأمر في السابق. إن المهام الرئيسية للأساطيل في حروب المستقبل يمكن أن تكون التالية:
الإحراز والمحافظة على السيطرة في المنطقة البحرية. عزل منطقة الأعمال القتالية من جهة البحر، وتنفيذ الحصار البحري ضد القوات البحرية المعادية. الاشتراك في الحملة الجوية (العملية الجوية) باستخدام الصواريخ المجنحة المنطلقة من السفن, والغواصات, وطيران سفن السطح (الحاملات). الاشتراك في العمليات الجوية– البرية للقوات البرية باستخدام مشاة البحرية. إبراز الإنزالات البحرية. تأمين نقل القوات والحمولات الحربية. الدفاع عن مناطق تموضع (قواعد) الأسطول، وعن المواصلات البحرية.
وتشير خبرة حرب الخليج عام/1991م / إلى أن كل تلك المهام المشار إليها أعلاه قد نفذتها القوى البحرية للقوات المتعددة الجنسيات بنجاح، فقد أثبتت القوى البحرية نفسها كنوع فريد من أنواع القوات المسلحة ذات الحركة العالية، المؤهلة لحل طيف واسع من المهام على البحر واليابسة وفي الجو.
خامساً: خصائص الأعمال القتالية في الحروب القادمة Actions Fightin Properts In Coming Wars
لا بد لنا عند التنبؤ بخصائص الأعمال القتالية في حروب السنوات العشر القادمة من أن نأخذ في اعتبارنا أن هذه الخصائص تتحدد من خلال السلاح المستخدم وأساليب وأشكال الأعمال القتالية. ومن الضروري أن ننسب إلى خصائص الأعمال القتالية في هذه الحروب ما يلي:
في مجرى الحرب لن تقع الأغراض العسكرية فقط تحت ضربات العدو، بل ستوجه الضربات “بان واحد” إلى الاقتصاد بكل بناه التحتية وإلى سكان البلاد. سوف تتصف الأعمال القتالية بعمليات المناورة, ودفاع المواضع، وستكون حرب الأنصار, وأعمال مجموعات الاستطلاع والتخريب جزءاً لا يتجزأ من الحرب. سوف يكون بإمكان القيادة إيصال معطيات الاستطلاع الدقيقة إلى كل المستويات المعنية في أقصر وقت, أي في وقت قريب من المقياس الحقيقي للزمن. سيصبح التأثير الناري عاملاً حاسماً من الناحية العملياتية– الإستراتيجية, حيث سيتم حل مهام تدمير وهزيمة العدو ليس في مجرى اشتباك كتل كبيرة من المشاة للتأثير الناري, وتلك الوسائط الجديدة المنتظرة, وحجم توافرها لدى أي طرف– سوف يحدد بشكل أولي وحاسم مصير الحرب. تسمح وسائط التأثير بعيدة المدى مع المناورة, وحشد القوات بتحقيق المناورة بمحارك الصواريخ, والقذائف لإنزال ضربات نارية كثيفة بتجميعات محددة من قوات العدو. أما التجميعات الضاربة فسيكون بإمكانها التحرك نحو الاتجاهات المنتقاة بضرباتها الرئيسية في آخر لحظة. ستظهر ضرورة إعادة النظر بأساليب انتشار (بعثرة) القوات في الجبهة والعمق, سواء في الدفاع أو الهجوم، وكذلك في مسافة (بعد) خطوط الرمي، وخطوط انتشار القوات, والانساق الثانية والاحتياطات، وبكلمة أخرى يجب إعادة النظر بالمعدلات التكتيكية– العملياتية. ستلعب منظومة الدفاع الجوي المنيعة على التشويش والمؤهلة لخوض الصراع ضد كل أنواع الأجهزة الطائرة دوراً حاسماً في حروب القرن 21. سوف ينفذ العدو مجموعة واسعة من التدابير الهادفة لإخفاء بداية الهجوم وطبيعة التحضير له. بالرغم من أن كثيراً من مهام التأثير في العدو سوف تنفذ بالأسلوب اللاتماسي، إلا أن تنفيذ عمليات برية باستخدام القوات البرية سيبقى أحد المكونات الأساسية لحروب القرن 21.
العميد الركن المتقاعد
إبراهيم إسماعيل كاخيا