| |
 
تخطي ارتباطات التنقل
الرئيسية
نبذة عن المجلة
كلمة رئيس التحرير
للاتصال بنا
التفاوض كوسيلة لإنهاء الأزمات 
 

منذ القدم والمجموعات البشرية تتنافس وتتفاعل مع بعضها بعضاً، وكان التفاوض الوسيلة الأولى للتفاهم والتوافق، ففي الحروب التي كانت تقع بين تلك الجماعات كان التفاوض الوسيلة لإقرار هدنة أو عقد صلح وغيرها، أو على الأقل لوقف المعارك, وجمع الجرحى, ودفن الموتى. ومع التطور الذي لحق الجماعات البشرية زادت الصلات بين الناس وتنوعت، ونشأت علاقات جديدة وتطورت التجارب, والمعاملات, والمفاوضات التي تتطلب الحوار والنقاش للوصول إلى اتفاق حول كل قضية أو مشكلة، ومن هنا بدأ التفاوض يلعب دورًا مهمًا في حياة البشر، وأصبح هذا التفاوض يتطلب خصالاً محددة, ومزايا مقررة, ورجالاً ذوي خبرة, وحكمة ثاقبة, وقوة ملاحظة, وشخصية لها حضورها الجذاب.
 
 تعريف التفاوض
للتفاوض تعاريف عديدة، باعتبار أن التفاوض كغيره من الفنون الاجتماعية والتطبيقية، كلما تطورت زادت تعاريفها، لأن التعريف هو عبارة عن مجموعة من الخبرات يحاول كل خبير أو متخصص أن يصنع في كلمات أو جمل ما يفهمه عنها, ومن تلك التعريفات ما يلي:
أ . التفاوض: هو الحوار والمناقشة بين طرفين حول موضوع محدد للوصول إلى اتفاق. ب. هو محادثات تجري بين فريقين متحاربين من أجل عقد اتفاق هدنة أو صلح. ج. مرحلة من مراحل الحوار قبل الوصول إلى اتفاق. د . هو الأسلوب الذي يدير به السفراء والمبعوثون السياسيون أعمالهم, وفق المبادئ والأعراف الدولية. هـ. إجراء المناقشات والحوار من أجل تسويق مشروع معين أو الوصول إلى اتفاق حول تحديد الربح والخسارة بهدف تحقيق المشروع. و. العمليات التي يمكن من خلالها تحقيق بناء مشترك بين المتنازعين وإعداد أرضية لإنهاء عوامل الخصومة أو العداء.
أغراض التفاوض
لا شك أن لكل تفاوض موقفه الخاص الذي يرتبط به، وبالهدف الذي يعمل المفاوض من أجل تحقيقه، غير أنه وبشكل عام هناك عدد من الأغراض والأهداف وهي كما يلي:
أ.  التفاوض من أجل تمديد اتفاقية أو عقود قائمة، وهذا النوع من التفاوض يهدف إلى إطالة إحدى الاتفاقيات، أو التفاوض لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين بلدين أو لإنهاء احتلال مؤقت. ب. التفاوض لتغيير وضع ما لصالح أحد الأطراف، والهدف من مثل هذا التفاوض إعادة تشكيل وتغيير الأوضاع الناشئة عن اتفاقيات سابقة كانت مجحفة بحق أحد الطرفين. ج.  المفاوضات الابتكارية, والمقصود بها إيجاد علاقة جديدة من خلال التفاوض للوصول إلى اتفاق جديد. د .  مفاوضات التأثيرات الجانبية, والمقصود بها التأثيرات التي لا يكون الهدف منها التوصل إلى اتفاق، وإنما تحقيق بعض الأهداف الخاصة، والذي لا يكون تفاوضًا شاملاً لحل جميع القضايا، بقدر ما يكون هدفه إزالة بعض الأضرار التي لحقت بأحد الطرفين. هـ. التفاوض العسكري, وهو أحد الأنشطة التي لا تأخذ بها الأطراف المتصارعة إلا عندما يشعر أحد الأطراف بأن قوته العسكرية لن تستطيع أن تحقق أهدافه أو حتى جزءاً منها في الوقت الحاضر, أو على المدى القريب، وقد يكون سبيلاً لالتقاط الأنفاس, أو الاستراحة كخدعة لإعادة ترتيب الأوراق، أو للبحث عن مخرج مناسب للخروج من المعركة.
والتفاوض العسكري لا يتم وقت الحروب فقط بين الطرفين المتصارعين, ولكن يعمل كمبدأ أيضاً لعلاقات التعاون العسكري, وأهم عناصره ما يلي:
• يركز في بدايته على تجميد الصراع في وضع معين.

• يعمل على حل المشكلات الإنسانية مثل الجرحى, والمصابين, والأسرى, والمفقودين.

• التفاوض حول توفير مقومات الحياة الأساسية للأفراد, كي لا يتعرضوا لمجاعات أو أمراض.

• التفاوض حول نزع السلاح أو الانسحاب.

• التفاوض حول المناورات المشتركة.

• التفاوض حول تبادل المعلومات والاستشارات.

• التفاوض حول بيع الأسلحة.

• التفاوض حول تقديم الخبرات والدعم العسكري.


خصائص التفاوض
يتسم التفاوض بمجموعة من الخصائص الأساسية التي يمكن أن تميزه عن غيره من الأنشطة الإنسانية، وأهم هذه الخصائص ما يلي:
1- التفاوض عملية متكاملة، وتتألف من سلسلة من الإجراءات والتصرفات والأهداف المحددة، وهو بذلك ليس أنشطة مجزأة يمكن القيام بـه بشكل منفصل. 2- التفاوض عملية مستمرة، وبالتالي فهو ليس حلاً مؤقتاً لموقف صعب أو لمأزق ما, وإنما هو عبارة عن جزء من أسلوب عمل. 3- هو تعامل مع الإنسان بمتغيراته النفسية والاجتماعية، وهنا تظهر براعة وخبرة المتفاوضين. 4- يرتبط بوجود مصالح بين الطرفين، أكثر من ارتباطه بوجود نزاعات ومشكلات. 5- يعد عملية نفسية، تتأثر بمدارك واتجاهات وشخصيات المفاوضين. 6- يتأثر بالظروف التي ينشأ بها, وحجم العلاقات الموجودة بين الطرفين, ومدى تشابكها. 7- يهدف التفاوض إلى تحقيق نتائج مستقبلية غالباً. 8- يرتبط تقدم ونجاح أو فشل عملية التفاوض على مدى توافر الخبرة والمهارة في التفاوض لدى المتفاوضين من حيث قدرتهم على ابتداع وسائل وطرق لحل المشكلات, ومدى قدرتهم على حسن التصرف في المواقف العصيبة, وقدرتهم على التخفيف من حدة التوتر الناجم عن المفاوضات. 9- عملية التفاوض تميل إلى العمومية من حيث عناصرها, ومبادئها, واستراتيجيتها, وتكتيكاتها، ولكنها تدخل في التفاصيل من حيث ممارستها.
صفات المفاوض الجيد
• قوة التحمل ونضج الشخصية.

• الذكاء والدهاء.

• حسن التصرف وسرعته.

• إجادة فن الاستماع والإنصات.

• اللباقة والكياسة.

• سرعة الملاحظة والفطنة.

• اليقظة الدائمة المستمرة.


أهم المهارات التي يجب أن يتميز بها المفاوض الناجح
• أن يتعرف الطرفان المتفاوضان بقدرة المفاوض وفاعليته، والمفاوض الجيد ليس من يستطيع أن يصل إلى اتفاق نتيجة المفاوضات, بل أن يكون اتفاقًا جيدًا وذا قيمة.

• المقدرة على التخطيط واستعمال الوقت الذي أُعطي له للملائمة بين الموضوع والهدف والتخطيط.

• أن يعتمد عدة حلول وإمكانات للعمل, إضافة إلى مجموعة من المقترحات لاستخدامها للمساواة والتنازل.

• المفاوض المتمرس بالخبرة الجيدة هو الذي يركز اهتمامه على المسائل التي تثير الخلاف والقضايا, أثناء عملية التخطيط للتفاوض, والتي من شأنها تحقيق الاتفاق المحتمل في المشكلة موضوع التفاوض.

• الذي يضع حدًا أعلى وحدًا أدنى لما يريد الوصول إليه في المفاوضات, ويكون في جميع مراحل التفاوض محترفًا ومتقيدًا بهذين الحدين، وأن يصنع مخططًا لمراحل سير المفاوضات.

• تلافي التعابير التي من شأنها أن تتسبب في رد فعل سلبي عند الطرف الآخر.

• أحيانًا يُقدم أحد أطراف التفاوض اقتراحات أثناء عملية التفاوض, ويتبعه الطرف الثاني فورًا باقتراح مضاد، إن المتفاوض الناجح لا يتقدم بمقترحات مضادة فورية لأن لها آثاراً سيئة على سير عملية التفاوض.

• المفاوض الناجح يتلقى أي هجوم ببرود أعصاب, ولا يعتبره تحديًا.

 • عندما يقرر يجب أن يجزم بدون تردد.

• أجمع الباحثون في فن التفاوض على أن المفاوض الناجح هو الذي يتقن طريقة طرح الأسئلة والمقترحات.

• فن طرح الأسئلة له تأثير كبير في تقدم المفاوضات ونجاحها.

• أن يتحاشى إعلان عدم موافقته جهارًا، فلا يقول: أنا لست موافقًا، بل يجب عليه أن يدلي بالأسباب والحقائق المستندة إلى الوقائع التي لم يقتنع بها واستعداده لمتابعة الحوار والمناقشة.

• تجنب الغضب, وسرعة الانفعال, والاحتفاظ بالهدوء, وضبط الأعصاب.

• المفاوض الناجح من كان مرنًا لينًا.

• المفاوض الناجح هو الذي يعرف كيف, ومتى, ولماذا, يستشير غيره من الخبراء أو الاختصاصين.

• قادرًا على اتخاذ القرار.

• قادرًا على الإقناع وإنهاء الجدل عندما تتباين الآراء.

• واثقًا من نفسه وكفاءته، وقادرًا على الإيحاء بذلك للغير.

• قادرًا على التمييز بين الممكن والمستحيل, والحقيقي والزائف، فيما يسمعه, وما يراه.

• قادرًا على الحصول على الدعم المطلوب لأسلوبه التفاوضي.

• متحدثًا ومستمعًا جيدًا، فالتحدث بوضوح, وبلغة, وبألفاظ, وجمل واضحة الدلالة أمر ضروري في التفاوض.

 • صبوراً, ومثابراً ويقظاً, وعقلانياً، ويعتمد على الحقائق, والمنطق, والمعلومات.

• جعل كسب الوقت هدفًا مستمرًا، فمرور الوقت (بدون خسائر) هو في صالح المفاوض.

• غالباً ما يكون المفاوض لا يملك القرار النهائي، فلذلك يجب أن يخبر الطرف الآخر بذلك بكل صراحة, ووضوح، ما لم يكن إخفاؤها جزءًا من تكتيك التفاوض.

• الحرص على طرح أسئلة مفتوحة تتطلب أجوبة سردية وشرحية، مع تجنب الأسئلة التي تتطلب الإجابة بنعم أو لا. • تجنب الالتزام بوقت محدد، واستعمال كل التكتيكات والأساليب الممكنة للإلهاء وكسب الوقت.

• عدم التفاوض الانفرادي، فالمفاوض, وإن كان هو المفاوض الأول, إلا أنه عضو في فريق.

• يجب عدم إعطاء الطرف الآخر أكثر مما يطلب.

• المعرفة القانونية, والاقتصادية, واللغوية أثناء التفاوض.

• الإلمام ببعض العلوم المتعلقة بالتفاوض مثل علم النفس, وأصوله, ونظرياته.


أنواع ومجالات التفاوض
• التفاوض السياسي (الدبلوماسي) ومهاراته.

• التفاوض الاقتصادي وأساليبه.

• التفاوض التجاري.

 • التفاوض في الإدارة العامة.

• التفاوض العسكري (في الحروب والنزاعات).

• التفاوض الأمني (مثل العصابات الإجرامية – الإرهابية).

حقائق وتكتيكات تفاوضية
الواقع أن عملية التفاوض ذات طابع نفسي, وإداري, ودبلوماسي, وأمني, وهي تتم في ظل ظروف أزموية يصعب التكهن بمستقبلها، ومن الحقائق والتكتيكات التفاوضية ما يلي:
• من المهم الابتعاد عن أي موقف أخلاقي أو حكمي تجاه الطرف الأول أثناء المفاوضة.

• لا تقل (لا) أبدًا.

• تحاشي تقديم أي وعود أو التزمات.

 • لا تحاول استخدام أسلوب التهديد والوعيد.

• لا تأخذ موقفًا يمكن النظر إلى أن التزحزح عنه بأنه هزيمة أو تراجع، لذا ينبغي أن تترك دائمًا خط رجعة مفتوح, إذا ما استدعى الأمر الانسحاب المشرف.

• الحرص على معالجة المسائل الأصغر أولاً، إذ يخلق ذلك جوًا ناجحًا للتفاوض.

• يفضل دائمًا ألا يقوم بالتفاوض من يحمل مرتبة أو رتبة عالية، وذلك لضمان عدم تشدد الخصم, إن المفاوض ذا الرتبة الصغيرة سيدعي بأنه لا يملك الصلاحية في البت.. وسينقل المطالب إلى القيادة, وبذلك يكسب وقتًا ثمينًا قد يفيد في ترتيب الأوراق ومعالجة الموقف.

• أثناء المفاوضات مع أطراف متباينة ثقافيًا، لا بد من الإحاطة الكاملة بالعوامل, والمؤثرات, والدلالات الثقافية للشعوب، والتعرف على لغة الإشارات والإيحاءات إلى جانب لهجات تلك الأطراف, وذلك لتفادي التفسير الخاطئ للرسائل الاتصالية المباشرة وغير المباشرة.
شروط التفاوض
• وجود طرفين على الأقل لإجراء التفاوض, وقد يكون الطرفان فردين, أو جماعتين, أو منظمتين, أو دولتين.

• وجود مسألة أو قضية موضوع تجذب اهتمام الأطراف المتفاوضة, أو نزاع, أو خلاف حدث بالفعل, أو سوف يحدث بين هذه الأطراف.

• توافر ركن الإرادة, حيث لا يمكن فرض التفاوض على الأطراف المعنية دون الإرادة والموافقة.

• توافر الاهتمام المشترك أو المصالح المشتركة بين أطراف التفاوض.

• اعتقاد كل طرف بأن التفاوض هو الوسيلة الأفضل أو الخيار المتاح للوصول إلى حل مقبول للمسألة, أو القضية موضوع الاهتمام, أو للنزاع القائم, أو الذي سوف يحدث.

• اعتقاد كل طرف بأنه من خلال الحوار الهادف, والإقناع, والحث المتبادل يمكن التوصل إلى حلول, أو اتفاقات مقبولة, ومرضية لكل الأطراف.
مراحل التفاوض
تمر عملية التفاوض بأربع مراحل هي كما يلي:

• الإعداد والتجهيز.

• المناقشة والحوار.

 • تقديم المقترحات.

 • المساومة.


مزايا التفاوض
• يضمن استمرارية الاتصال والتواصل مع الطرف الآخر.

• يساعد في كسب الوقت لاستغلاله في إيجاد حلول مناسبة.

• يعد وسيلة لجمع المعلومات.

• التفاوض من أرخص الوسائل أي أدناها تكلفة لإنهاء الأزمة والوصول إلى حل.

 • يمكن ممارسته سرًا، كما يمكن ممارسته علنًا، بعكس غيره من الوسائل الأخرى, لإنهاء الأزمة، كما يمكن الجمع بين السرية والعلنية بالنسبة لبعض مراحل التفاوض.

• في الغالب يضمن التفاوض نسبة خسائر أقل.

• يتيح الاحتفاظ بالتوازن بين أطراف القضية التفاوضية.


من عيوب التفاوض
• عملية إطالة الوقت بدون ضوابط هي العيب الخطير والمصيري الذي يقع فيه كثير, ما قد يؤدي إلى أضرار وخسائر غير متوقعة.

إعداد النقيب البحري/ خالد محمد العثمان