أحدث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبدا لعزيز في الآونة الأخيرة عدة في بعض المناصب التي شملت عددًا من الوزارات والقطاعات المختلفة، مثل وزارة الثقافة والإعلام، والصحة، والتعليم، والقضاء، ومجلس الشورى، وغيرها من التغييرات التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن، والتي تندرج في المخططات الطموحة الحريصة المخلصة التي يقوم بها ولاة أمرنا وفقهم الله حرصا منهم على بناء الوطن وخدمة المواطن في المجالات كلها.
قد طال التغيير -أيضا - القطاعات العسكرية، ومنها رئاسة هيئة الأركان العامة؛ حيث عين معالي الفريق حسين بن عبدا لله القبيل نائبًا لمعالي رئيس هيئة الأركان العامة، بعد أن قدم الكثير لأحد أهم قطاعات القوات المسلحة؛ ليستمر في عطائه المميز، ويقف جنبًا إلى جنب مع معالي رئيس هيئة الأركان العامة؛ خدمة لدينه، ثم مليكه، ووطنه. كما شملت التغييرات ترقية اللواء الركن عبدا لرحمن بن عبدا لله المرشد إلى رتبة فريق ركن، وتعيينه قائدًا للقوات البرية الملكية السعودية، وهذا التشريف والتعيين ليس مستغربًا على رجل مثل معالي الفريق الركن المرشد الذي قدم خلال الفترة السابقة الكثير في كل المواقع التي عمل بها، كان آخرها منصب رئيس هيئة استخبارات وأمن القوات المسلحة.تلك الإنجازات التي قام بها جعلته جديرًا بالثقة الملكية التي تشرف بها.لقد اتسم معاليه بكل السمات التي تؤهله ليكون في موقع المسؤولية، فهو يملك حًسا قياديًا راقيًا و أسلوب تعامل مميزًا، عُرف به خلال فترة عمله الطويلة السابقة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن مسيرة الضابط في القوات المسلحة السعودية تمر - غالبًا - عبر محطات مهمة يحرص الضابط خلالها على أن يضع بصماته على كل محطة يمر بها، تلك المحطات والتجارب تصقل شخصيته، وتجعله قائدًا مؤثرًا في مجتمعه ومحيطه، وتعينه على القيام بأدوار إيجابية تجاه وطنه بشكل عام، والقوات المسلحة على وجه الخصوص.
من هذا المنطلق حرصت مجلة (البرية) منذ تعيين معالي الفريق الركن عبدا لرحمن بن عبدا لله المرشد قائدًا للقوات البرية الملكية السعودية على اللقاء بمعاليه لإلقاء الضوء على جوانب عديدة في مسيرته الحافلة بالمواقف الإيجابية والتجارب المهمة، والتعرف على رؤيته المستقبلية القوات البرية الملكية السعودية، وقد حظينا بموافقة معاليه على إجراء هذا اللقاء، و إليك عزيزي القارئ اللقاء كاملاً:
بداية نبارك لمعاليكم هذا التعيين؟
أشكركم على التهنئة، و أدعو الله أ ن يبارك للجميع في أعمالهم و أعمارهم.
اسمح لنا معالي الفريق أن نعرف ماذا يعني لكم المنصب الجديد؟
المنصب بالنسبة لي شرف بالثقة السامية أعتز به، واستشراف لغدٍ نسعى إليه، ورغبة أكيدة في أن نكون أنا وزملائي في القوات البرية على مستوى تطلع قيادة بلادنا الغالية إعدادًا واستعدادًا، و إخلاصا وولاءً، ومضيًا ومضاءً، فخدمة الوطن هي الهدف الأسمى أينما كانت مواقعنا.
كيف تلقيتم خبر الترقية والتعيين؟
تلقيت الخبر عبر وسائل الإعلام، فشكرت المنعم - جل شأنه - وشعرت بامتنان المؤمن بربه، المخلص لقيادته، داعيًا الله أن يعينني وزملائي على الوفاء بهذه المسؤولية الكبيرة.
مَنْ يتصفح سيرة معاليكم الذاتية يجد أن معاليكم تنقل في مواقع مهمة وحساسة، هل كان لذلك الأثر في تكوين شخصيتكم الذي جعلكم تحظون بشرف قيادة القوات البرية الملكية السعودية؟
العمل في أي موقع وطني إضافة شخصية وخبرة إدارية، وهو في قطاعات القوات المسلحة المعرفة المتجددة، والمواطنة المنتمية، والتعرض لمنهجية التفاعل مع ضغوط العمل، وإرادة التغيير، و إدارة الأزمات؛ ما يتيح لأفراد القوات المسلحة و ضباطها الكثير من التعليم، والتدريب، وخبرة العلميات، والثقافة، والانضباط، والتفاني، والولاء، و أنا مدين لله - تعالى - ثم لما أتاحته لي خدمتي الممتدة من تجارب ومعارف وخبرات، كان أكثرها في قطاع القوات البرية.
معالي الفريق لا يخفى على أي مواطن أن القوات البرية هي الأكثر عددًا وعتادًا في القوات المسلحة، و أن تولي مهمة قيادة هذه القوات ليس أمرًا سهلا و أحيانًا لكل قائد أولويات، فما أولويات معاليكم في قيادة هذه المؤسسة؟
أنا فرد صغير في مجموعة كبيرة تؤدي مهماتها ضمن تنظيم مؤسسي شامل،سأكمل ما قد بد أه قادة القوات البرية قبلي، و سيجيء بعدي مَنْ يتسلم المهمة ويسير بها وفق ما هو مخطط لها من قيادتنا الكريمة، ولا شك أن من المهم الاستمرار في تعزيز القوات البرية، وضمان التفوق النوعي، والتأكيد على التدريب والتطوير، والتعامل مع أفرادها و ضباطها بوصفهم المرتكز الحقيقي الفاعل والمتفاعل؛ لتعزيز الجاهزية الدفاعية لقواتنا البرية عددًا، وعدة، وانضباطًا، ووفاءً، والاهتمام بالروح المعنوية والكفاءة الشخصية لجميع العاملين في هذا القطاع الكبير؛ تمشيًا مع التوجيهات المتصلة والدعم الممدود من سمو سيدي ولي العهد ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام، و سمو نائبه، وسمو مساعده للشؤون العسكرية.
هل سيحظى التدريب باهتمام معاليكم؟ وما رؤيتكم حول ذلك؟
لسمو مساعد وزير الدفاع والطيران للشؤون العسكرية الأمير خالد بن سلطان كلمة معبرة في مجال التدريب حيث قال: « إن التدريب للقوات المسلحة هو المعركة السلمية التي يجب أن يخطط لها بعناية، ولا إضافة أكثر من هذا التوجيه الصريح الواعي بأهمية التدريب الذي يتوازى مع التعليم؛ بل إن المدارس العسكرية تمنحه قصب السبق؛ إذ يحقق تواصل الإطلاع، وتنامي الكفاءة، وتعزيز المهارة، واستيعاب المستجدات التقنية والإدارية، وصولًا إلى الأداء المكتمل الأرقى، وفي المصطلح الإداري، فإن التدريب يعيد قيمته.
لقد استبشر الكثير من منسوبي القوات البرية بتعيينكم، هل ستسعون إلى تحقيق طموحات منسوبي القوات البرية في زيادة أعداد المساكن في المناطق العسكرية والمناطق الأخرى؟
أذكر عند تخرجي في الكلية الحربية عام 1385هـ أنه لم يكن للجيش إسكان، بل لم تكن هناك خدمات يمكن الإشارة إليها تتجاوز الراتب اليسير الذي يتقاضاه الضابط في موقع عمله، واليوم نرى مدنًا ومنشآت متكاملة تشمل الإسكان، وتمتد إلى الخدمات الطبية، والتعليمية، والترفيهية، ومع نمو الجيش وتصاعد أعداد أفراده، ومنه القوات البرية، فإن الحاجة إلى الإسكان مستمرة كذلك، وستظل الحاجة ما ظل التطوير الهادف إلى أمن الوطن ورخاء المواطن، وسنرفع توصياتنا إلى القيادة العليا بما نراه محققًا للأهداف.
معالي الفريق، يلاحظ أن بعض القادة حينما يتولى منصبًا قياديًا يُحدثون تغييرات في القيادات العليا والوسطى في القوات البرية، هل ستشهد الفترة المقبلة تغييرات في القيادات؟
القوات المسلحة تسير وفق المنهج المؤسسي غير المرتبط بالأشخاص، والتغيير لا يمكن أن يكون هدفًا في حد ذاته ما لم يرتبط بالبنية التنظيمية الكلية للمؤسسة العسكرية، وكما أسلفت، فأنا أكمل بناء ما بدأه قادة القوات البرية قبلي، ولدي معرفة وثيقة بإمكانات القادة الحاليين في المستويات الإدارية والميدانية المختلفة, و سنعمل معًا لما يحقق توجهات القيادة الرشيدة وتوجيهاتها.
شاركتم معاليكم في حرب تحرير الكويت، وكانت لتلك الحرب دروس مستفادة، هل لدى معاليكم رؤية حول عمل تعديلات طبقًا لتلك الدروس المستفادة؟
في الأزمات الصغيرة والحروب الإقليمية أيًا كانت دروس كبيرة، وحرب تحرير الكويت التي اضطررنا إلى خوضها ولم نسعَ إليها، امتازت القيادة الحكيمة لحكومة خادم الحرمين الشريفين و سمو ولي العهد، والتخطيط المحكم من سمو وزير الدفاع والطيران، و سمو نائبه، والتوجيهات الميدانية من سمو الأمير خالد بن سلطان بالوعي والمتابعة قبل الحرب و أثناءها وبعدها، وقد قيل وكتب في حرب تحرير الكويت الكثير من شهادات الإشادة بالموقف السياسي والعسكري السعودي، ولدى قواتنا المسلحة من الخبرة والإدارة ما يجعلها قوية بإيمانها بالله وحده، ثم بحنكة قيادتها، وبطولة أفرادها وولائهم وانتمائهم.
ينتظر الكثير زيادة أعداد المقبولين في الكليات والمعاهد التابعة للقوات البرية، ما تعليق معاليكم على ذلك؟
تُبنى خطة القبول على الاحتياج، ومن هنا فإن زيادة عدد المقبولين مرتبطة بمدى توافر وظائف في التشكيلات الميدانية لخريجي الكليات والمعاهد، وكما في المؤسسات التعليمية الجامعية العامة والخاصة التي لا بد أن تتواءم مخرجاتها مع متطلبات القطاع الحكومي والأهلي، فإن كليات القوات البرية ومعاهدها تربط سياسة القبول فيها بمدى استيعاب الخريجين في مواقعها المختلفة، وسياسة حكومة خادم الحرمين الشريفين حريصة - دائمًا - على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب مدنيًا كان أم عسكريًا.
معالي الفريق، يرغب أبناؤكم منسوبي القوات البرية التعرف على جوانب أخرى لدى معاليكم، منها - مثلاً - النهج الذي يتبعه معاليكم في تشجيع الضباط والأفراد على التميز والإنجاز؟
قلت و أكرر إنني فرد صغير في هذه المجموعة الكبيرة، والقوات البرية فريق واحد يعمل بمنهجية العمل الجماعي المتكامل، ولا شك أن دور قيادة القوات البرية هو توفير الجو والبيئة المريحين عمليًا ونفسيًا للإبداع، والتفوق، والتميز الذي هو من سمات زملائنا المشهود لهم على مدى تاريخ القوات البرية الممتد منذ أن تكونت نواة الجيش العربي السعودي النظامي قبل أكثر من ثمانين عامًا ( 1344هـ)، ولا شك أن التحفيز مرتبط بالإنجاز، و أسلوبي في العمل هو استمرار لمنهج ثابت في العناية بالإنسان أولًا بوصفه المحرك الحقيقي للعمليات العسكرية.
هل من كلمة أخيرة لمعاليكم توجهونها إلى أبنائكم منسوبي القوات البرية الملكية السعودية؟
لن تتجاوز كلمتي افتخاري بزملائي منسوبي القوات البرية وتشرفي بالعمل معهم، و أسكون بجانبهم – إن شاء الله - في مواقعهم كلها، أزورهم، و أستقبلهم، و أستمع إليهم، و أستفيد منهم، فنحن نلتقي في الوسيلة والهدف، يحدونا الإيمان بالله، والولاء للقيادة، والانتماء للوطن، والوفاء للمواطن.