| |
 
تخطي ارتباطات التنقل
الرئيسية
نبذة عن المجلة
كلمة رئيس التحرير
للاتصال بنا
قصة حب الحماد .. الذي رحل وفياً لدينه ومليكه ووطنه

ثمّ مخلصون يتوقف التاريخ أمام صفحاتهم التي سطروها بماء الذهب، أوفياء تركوا آثارهم للقادمين، ليهتدوا بها في دروب الأيام، في طريق رحلة لا يجسر عليها إلا الكبار، الكبار بقلوبهم، الكبار بوفائهم، الكبار بقدرتهم على الحب، والعطاء، والفداء لديهم، ولولاة أمرهم، ولأوطانهم.

ولقد حجز الراحل ... مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية، الأسبق، لنفسه مكاناً علياً بين هؤلاء، في صفحات تاريخ المخلصين من أبناء الوطن، الذين حرصوا على أن يحظوا بشهادة ولاة أمرهم لهم بين يدي مولاهم الكريم، إنهم أدوا أماناتهم حق أدائها، ووفوا حق أوطانهم عليهم، واستبرؤوا لدينهم ولعرضهم، فما تعلقت نفوسهم بشيء من لعاعات الحياة الدنيا، فما كنزوا منها غير طيب الذكر، وعطر السيرة.

كان راحلنا الكبير، الذي نذر حياته لبلاده، رئيساً لهيئة الأركان العامة، وقبلُ قائداً للقوات البرية الملكية السعودية، بعد تسطيره سجلاً مشرفاً في السلك العسكري، شهد واحدة من أنبل قصص الوفاء وأكثرها اكتنازاً بقيم النبل والعطاء، بفعل روح راحلنا الإنسانية العالية التي تركت بصمتها في صفحات القلوب قبل أن تتركها في صفحات السير العسكرية لقواتنا المسلحة، مصنع الرجال، وموئل الأبطال.

ومن مفارقات الحياة أن راحلنا الكبير الذي أثرى كل موقع شغله بهمته وذكائه ونبوغه، لم يكن يعرف معنى آخر للثراء غير هذا الذي يجعل المرء أثرى الأثرياء بخلقه، وكرامته، وعفته، وعلمه، وشجاعته، أما ثراء المال فلم يعهده الحماد ابن الأسرة التي على بساطة عيشها في ذلك الوقت، أثرت الوطن بهذه القامة العسكرية التي أضفت لمسة لا تنسى على تاريخنا العسكري، بما كان يمتلكه هذا العاشق القديم للحياة العسكرية من صرامة لا استثناء ولا هوادة فيها في كل ما يتعلق بمصالح الوطن، وبما كان يرتاده من آفاق للتطوير أسفرت مساعيه الجادة إليها بقوة في رفع جاهزية مؤسستنا العسكرية العملاقة.

حتى على فراش المرض الأخير أبى العسكري الصلب إلا أن يكون جلداً حتى وهو يصارع المرض، فكان يستقبل أصدقاءه، وزملاء السلاح، يجلس إليهم يأتنس بهم ويؤانسهم، فضلاً عن تخصيصه جزءاً كبيراً من وقته لخدمة أسرته وأحفاده.

رحم الله راحل الوطن، العسكري الفذ، والإنسان الفذ، الحاضر حتى في الغياب.