بحث  
تخطي ارتباطات التنقل
الرئيسية
عن القوات البرية
أدوار إنسانية
المناطق العسكرية
المركز الاعلامي
الخدمات الإلكترونية
مقالات

 

                                                              الخوارج(1)

 

أ‌- تعريف الخوارج:

هم الذين خرجوا على ولي الأمر في آخر عهد (عثمان رضي الله عنه)ونتج عن خروجهم قتل عثمان رضي الله عنه.

ثم في خلافة (علي رضي الله عنه)زاد شرهم ,وانشقوا عليه,وكفروه,وكفروا الصحابة,لأنه لم يوافقهم على مذهبهم ,وهم يحكمون من خالفهم في مذهبهم أنه كافر ,فكفروا خيرة الخلق وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم . لماذا؟: لأنهم لم يوافقوهم على ضلالهم وعلى كفرهم.

ب‌- مذهب الخوارج:

أنهم لا يلتزمون بالسنة والجماعة ,ولا يطيعون ولي الأمر,ويرون أن الخروج عليه من الدين,وأن شق العصا من الدين,وعكس ما أمر الله به في قوله:  {أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْليِ الأَمْرِ مِنكُمْ}

وعكس ما وصى به الرسول صلى الله عليه وسلم من لزوم الطاعة.

فالله جلَّ وعلا جعل طاعة ولي الأمر من الدين, والنبي صلى الله عليه وسلم جعل طاعة ولي الأمر من الدين قال صلى الله عليه وسلم{أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ,وإن تأمر عليكم عبدٌ,فإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً...}.

فالخوارج يريدون تفريق جماعة المسلمين,وشقَّ عصا الطاعة ,ومعصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر,ويرون أن مرتكب الكبيرة كافرٌ.

ج- مرتكب الكبيرة:

هو الزاني -مثلاً-والسارق,وشارب الخمر,يرون أنه كافرٌ,في حين أهل السنة والجماعة يرون أنه(مسلم ناقص الإيمان),ويسمونه ب(الفاسق الملي), فهو(مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته),لأنه لا يخرج من الإسلام إلا الشرك أو نواقض الإسلام المعروفة,أما المعاصي التي دون الشرك ,فإنها لا تخرج من الإيمان ,وإن كانت كبائر ,قال الله تعالى:{إِنَّ الله لاَيََغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء}.

 

د- سبب ضلالهم (الخوارج)

 يقولون مرتكب الكبيرة كافر ولايُغفر له ، وهو مخلد في النار ؛ وهذا خلاف ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى ، والسبب أنهم ليس عندهم فقه ــ لاحظوا أن السبب الذي أوقعهم في هذا أنهم ليس عندهم فقه ــ ؛ لأنهم جماعة اشتدوا في العبادة، والصلاة، والصيام، وتلاوة القرآن ، وعندهم غيرةٌ شديدةٌ ، لكنهم لا يفقهون، وهذا هي الآفة . فالاجتهاد في الورع والعبادة  لابدَّ أن يكون مع الفقه في الدين والعلم .

 ولهذا وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : بأن الصحابة يحقرون صلاتهم ، وعبادتهم إلى عبادتهم ثم قال صلى الله عليه وسلم (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمية) مع عبادتهم ، ومع صلاحهم ، ومع تهجدهم وقيامهم بالليل ، ولكن لما كان اجتهادهم ليس على أصل صحيح،ولا على علم صحيح،صار ضلالاً ووبالاً وشراً عليهم وعلى الأمة 0 وما عُرف عن ( الخوارج ) في يـــوم من الأيام أنهم قاتلوا الكفار أبداً،إنما يقاتلون المسلمين،كما قال صــــلى الله عليه وسلـــم ( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ) .فما عرفنا في تاريخ ( الخوارج) في يوم من الأيام أنهم قاتلوا الكفار والمشركين ، إنما يقاتلون المسلمين دائماً : قتلوا عثمان رضي الله عنه وقتلوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقتلوا الزبير بن العوام رضي الله عنه وقتلوا خيار الصحابة ومازالوا يقتلون المسلمين . وذلك بسبب جهلهم في دين الله عز وجل فصار وبالاً عليهم ، ولهذا يقول العلامة ابن القيم في وصفهم :

                        ولهم نصوص قصَّروا في فهمها          فأتوا من التقصير في العرفان

فهم استدلوا  بنصوص وهم لايفهمونها  ، استدلوا بنصوص من القرآن ومن السنَّة ؛ في الوعيد على المعاصي وهم لايفقهون معناها،لم يرجعوها إلى النصوص الأخرى،التي فيها الوعد بالمغفرة ، والتوبة لمن كانت معصيته دون الشرك ؛ فأخذوا طرفاً وتركوا طرفاً  هذا لجهلهم . والغيرة على الدين والحماس لايكفيان،لابد أن يكون هذا مؤسَّساً على علم ، وعلى فقه في دين الله عز وجل ، وموضوعاً في محله .

فالغيرة على الدين طيبة , والحماس للدين طيِّب لكن لابد أن يرشَّد ذلك باتباع الكتاب والسنَّة . ولا أغير على الدين ولا أنصح للمسلمين ؛ من الصحابة رضي الله عنهم ، ومـــع ذلك قاتلــوا ( الخوارج ) ؛ لخطرهم وشرِّهم . قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، حتى قتلهم شرَّ قتلة في وقعة ( النهروان ) وتحقق في ذلك ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من  ان النبي صلى الله عليه وسلم بَشرَ من يقتلهم  بالخير  والجنة ، فكان علي بن أبي طالب هو الذي قتلهم ، فحصل على البشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم قتلهم ليدفع شرَّهم عن المسلمين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)محاضرات في العقيدة والدعوة .لمعالي فضيلة الشيخ عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء/صالح بن فوزان الفوزان /3/341.

 

 

 

 

 

 

                                               بيان مفتي عام المملكة العربية السعودية عن (داعش)

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد :

أيها الإخوة و الأخوات أحييكم بتحية الإسلام الخالدة ، ذات المضامين الكريمة و المقاصد السامية .. فسلام الله عليكم ورحمته و بركاته ، و أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى ، ومع هذه الظروف التي تعيشها الأمة الإسلامية اختل فيها كثير من الأوطان ، ومعها اختل كثير من الافهام ، ولاشك أن أكثر الأفكار خطرا أفكار تسوق باسم الأديان ، ذلك أنها تكسبها قداسة تسترخص في سبيلها الأرواح و حينئذ ينتقل الناس - والعياذ بالله - من التفرق الذي يعصم من الدين ، إلى التفرق في الدين نفسه وهذا الذي حذرنا الله -عز وجل - منه في قوله ( إن الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا ً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) الأنعام 159.

فإنه تعالى في هذه الآية يحذر المسلمين من أن يكونوا في دينهم ، كما كان المشركون في دينهم ، وتفريق دين الإسلام هو تفريق أصوله بعد إجتماعها ، وهو كل تفريق يفضي بأصحابه إلى تكفير بعضهم بعضاً ، ومقاتلة بعضهم بعضا في الدين ، وليس في الإسلام جناية أعظم عند الله تعالى بعد الكفر من تفريق الجماعة ، التي بها تأتلف القلوب ، وتجتمع الكلمة ، كما في قوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) آل عمران 103

قال ابن مسعود-رضي الله عنه- (يا أيها الناس عليكم بالطاعة و الجماعة ، فإنها حبل الله-عز وجل- الذي أمر به ، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة) والفرقة و الخلاف لا تكون إلا عن جهل وهوى ، كما أن الجماعة و الإتلاف لا تكون إلا عن علم وتقوى.

إن المسلمين اليوم-والحال كما يعرف الجميع- في حاجة متأكدة إلى أن يتضلعوا علماً ومعرفة بهذا الدين القويم قبل أن يعرفوا به غيرهم ، ليس ذلك في المسائل و الأحكام فحسب ، وإنما في مقاصده العظيمة الواسعة التي من أجلها شرع ، وعليها أنزل ، فإن الله تعالى ما أرسل الرسل ، وشرع الشرائع إلا لإقامة نظام البشر كما قال تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط )الحديد 25 .

وشريعة الإسلام هي أعظم الشرائع و أقومها كما دلّ عليه قوله تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام)أل عمران 19 وقد جاءت لما فيه صلاح البشر في العاجل و الآجل .

والمقصد العام للشريعة الإسلامية هو عمارة الأرض وحفظ نظام التعايش فيها و استمرار صلاحها بصلاح المستخلفين فيها.

ومن أسس القرآن الواسعة : أن الأصل في الأشياء الإباحة (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)البقرة 29 .    و أن الأصل في الإنسان البراءة : (فطرة الله التي فطر الناس عليها) الروم 30 وهاتان القاعدتان هما أساس كل تشريع و حرية .

ولا تتم كل الأسس وتقوى على النهوض إلا بمعرفة أن سماحة الإسلام هي أول أوصاف الشريعة الإسلامية         و أكبر مقاصدها . كما في قوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر ) البقرة 185 وقوله ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج وقوله ( ربنا و لا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) البقرة 286 . وفي الحديث عنه- صلى الله عليه وسلم -(أحب الدين على الله الحنيفيه السمحه) و الحنيفيه ضد الشرك ، والسمحة ضد الحرج و التشدد . وفي الحديث الآخر عنه-صلى الله عليه وسلم- (إن الدين يسر ، ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه ).

واستقراء الشريعة يدل على أن السماحة واليسر من مقاصد هذا الدين . و ظهر للسماحة أثر عظيم في انتشار الإسلام و دوامه ، فعلم أن اليسر من الفطرة ، لأن في فطرة الناس حب الرفق ، وحقيقة المسامحة التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط ، و الوسطية بهذا المعنى هي منبع الكمالات ، وقد قال الله تعالى في وصف هذه الأمه : (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)البقرة 143 .

وفي ضوء هذه المقاصد العظيمة ، تتجلى حقيقة الوسطية و الاعتدال ، وأنها كمال وجمال هذا الإسلام ، و أن أفكار التطرف و التشدد و الإرهاب الذي يفسد في الأرض ويهلك الحرث و النسل ليس من الإسلام في شيء بل هو عدو الإسلام الأول ، والمسلمون هم أول ضحاياه ، كما هو مشاهد في جرائم ما يمسى ب (داعش) و ( القاعدة) وما تفرع عنهما من جماعات ، وفيهم يصدق قوله- صلى الله عليه وسلم- (سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من خير البرية ، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فإذا لقيتموهم فإن في قتلهم أجر لمن قتلهم عند الله يوم القيامة ).

وهذه الجماعات الخارجية لا تحسب على الإسلام ، ولا على أهله المتمسكين بهديه ، بل هي امتداد للخوارج الذين هم أول فرقة مرقت من الدين بسبب تكفيرها المسلمين بالذنوب ، فاستحلت دمائهم و أموالهم.

 و ندعو في هذا الصدد إلى توحيد الجهود و تنسيقها التربوية و التعليمية والدعوية و التنموية لتعزيز فكر الوسطية و الاعتدال النابع من شريعتنا الإسلامية الغراء بصياغة خطة كاملة ذات أهداف واضحة مدعمة بخطة تنفيذية تحقق تلك الأهداف المنشودة واقعاً ملموساً.

هذا و إن العالم اليوم وهو يضطرب من حولنا، علينا في المملكة العربية السعودية ؛ وقد أنعم الله علينا باجتماع الكلمة و وحدة الصف حول قيادتنا المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود ،      و ولي عهده الأمين ، و ولي ولي العهد ، حفظهم الله ، علينا أن نحافظ على هذا الكيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضا ، و ألا نجعل من أسباب الشقاق و الخلاف خارج الحدود أسباباً للخلاف فيما بيننا ، فكلنا و لله الحمد في المملكة العربية السعودية موحدون ومسلمون نحافظ على الجماعة ، ونلتزم الطاعة في المعروف ، ونحمل أمانة العلم و الفكر و الرأي و القلم ويوالي بعضنا بعضاً ولاء عاماً ، ويعذر بعضنا بعضا فيما أخطأنا فيه ، سواء في ذلك العلماء و الأساتذة والكتاب و المثقفون وسائر المواطنين ، ندير حواراتنا حول ما يهمنا من قضايا الدين    و الوطن بأسلوب الحوار الراقي الذي لا يُخون ولا يُـتهم ، فكلنا في هذا الوطن سواء ، لنا حقوق و علينا واجبات.

نسال الله تعالى أن يديم نعمه ظاهرة و باطنه ، و أن يحفظ بلادنا و بلاد المسلمين من كل سوء ، و أن يقينا و إياهم الفتن ما ظهر منها و ما بطن ، و أن يصلح أحوال المسلمين . . إنه سبحانه ولي ذلك و القادر عليه.